فى عام مائة و ستة و ستين من الهجرة 782 م و فر قومه كلهم و عاد هؤلاء الفرسان أجمعين.
و عند ما قتل أبو مسلم «1» قتيبة بن طغشادة بسبب ارتداده عن الإسلام و قتل كذلك أخاه و أهل بيته، أعطى ضياعه و مستغلاته لبنيات بن طغشادة الذى ظلت معه حتى عصر الأمير إسماعيل السامانى.
فلما ارتد بنيات و قتل، ظلت تلك الضياع فى يد أولاد بخار خداة. و كان آخر من خرجت من يده هذه الأملاك «2» هو أبو إسحق إبرهيم بن خالد بن بنيات.
و كان إبرهيم يقيم فى بخارى و الأملاك فى يده و يرسل كل عام بالخراج و الغلات من ناحية ما وراء النهر «3» إلى أخيه نصر ليبعث بها إلى أمير المؤمنين المقتدر «4».
(1) هو أبو مسلم (عبد اللّه بن مسلم) الخراسانى (108 - 137 ه./ 726 - 755 م.) من أعظم دعاة العباسية و قادتهم، اختلف فى نسبه و أصله و حقيقته، و يبدو أنه كان مولى فارسيا (خراسانيا). أدخله فى خدمته الإمام إبرهيم بن محمد بن على العباسى و كناه بأبى مسلم و ندبه للدعوة للعباسيين فى خراسان، فأظهر قدرة فائقة و استغل تذمر الموالى و انقسام العرب القبلى و منازعاتهم و انتشار العقائد المتطرفة، فجمع جمهورا كبيرا من خراسان و بلاد ما وراء النهر و استولى على مرو سنة 747 م. (130 ه) و على نيسابور فى السنة التالية و دخل الكوفة سنة 749 م (132 ه) حيث بويع السفاح خليفة سنة 750 م.
(133 ه.) و عظم مركز أبى مسلم بنجاحه، فرأى فيه المنصور العباسى خطرا عليه فقتله سنة 755 م.
(137 ه.). [قاموس الأعلام، و الموسوعة العربية الميسرة]
(2) وردت بالنص كلمة «مملكت» بمعنى الأملاك و الملك بكسر الميم كما يستفاد من السياق.
(3) ماوراء النهر - پاردريا ( Par -Daria )، ترانسوكسيانا ( Trans Oxiane ) اسم أطلق على الولايات الواقعة شمال مجرى نهر جيحون ( Oxus ) و تشتمل على السغد (الصغد) و فرغانة و الشاش (چاچ) و أشر و سنة و غيرها من الولايات و المدن و هى جزء من التركستان الغربية يضم جمهورية أوزبيكستان و جمهورية تاجيكستان الحالية و قد وصفها الجغرافيون العرب بالجمال و خصوبة الأراضى و قال بعضهم إنها جنة اللّه على الأرض، كما أشادوا بكرم أهلها و خدماتهم التى قدموها للإسلام و العلم. يقول ياقوت فى معجم البلدان ج 7 ص 370 - 373 فى تحديد موقعها «يراد به ماوراء نهر جيحون بخراسان، فما كان فى شرقيه يقال له بلاد الهياطلة و فى الإسلام سموه ماوراء النهر، و ما كان غربيه فهو خراسان و خوارزم.
و قد تم فتح ماوراء النهر على يد العرب فى القرن الأول الهجرى، فأسلم أهلها عن يقين و إيمان ثم جاهدوا فى سبيل اللّه و الدين و قدم علماؤهم خدمات علمية جليلة.
(4) المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد- الخليفة الثامن عشر من خلفاء العباسيين (282 - 320 ه./ 895 - 932 م).