«ماصف» يتجمع فيه ماء كثير، و هذا الماء الكثير يخد الأرض و يلفظ و حلا كثيرا يطم الحفر، و كان الماء يأتى بكثرة و يحمل الطمى إلى ناحيتى «بتك» و «فرب» ثم توقف ذلك الماء و قد طمر هذا الموضع الذى يقال له «بخارى» و تمهدت الأرض و أصبح ذلك النهر العظيم السغد «1» و هذا الموضع المطمور بخارى. و اجتمع الناس من كل صوب، و ازدهر ذلك المكان و أقبل الناس من ناحية التركستان «2»، و كان بهذه الولاية كثير من الماء و الشجر و الصيد، فأعجب هؤلاء الناس بها و أقاموا فيها، و كانوا أول الأمر يعيشون و يقيمون فى الخيام و السرادقات، فتجمعوا و تكاثروا على
- انها بنيت بمعرفة الإسكندر المقدونى و استولى عليها بعده ملوك الطوائف المقدونية ببلخ ثم الأشكانيون ثم السامانيون. و حاصرها سنة 55 ه (674 م) والى خراسان سعيد بن عثمان و فتحها قتيبة بن مسلم سنة 77 ه (696 م). و قد وصلت سمرقند إلى أعلى مدارج الإعمار و الازدهار فى عهد السامانيين و بقيت على هذه الحال فى عهد السلجوقيين و الخوارزمشاهية إلى أن دمرها چنكيز خان و عمرها تيمور لنك الذى اتخذها عاصمة لإمبراطوريته، و استولى عليها الأوزبك بعده و خربوها. و فى سنة 1868 ه، احتلها الروس و جعلوها عاصمة لولاية زرافشان، و فى الحال الحاضرة تعتبر سمرقند من أهم المدن التابعة لجمهورية أوزبكستان السوفيتية و أجملها، و فيها آثار إسلامية كثيرة من مساجد و مدارس و لا سيما قبر تيمور لنك.
[ش. سامى: قاموس الأعلام ج 4 ص 2626 - 2628]
(1) السغد (الصغد): بضم أوله و سكون ثانيه و آخره دال مهملة- ناحية كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مونقة الرياض و الأزهار ملتفة الأغصان، خضرة الجنان تمتد مسيرة خمسة أيام لا تقع الشمس على كثير من أراضيها و لا تبين القرى من خلال أشجارها و فيها قرى كثيرة بين بخارى و سمرقند و قصبتها سمرقند و ربما قيلت بالصاد (الصغد) [معجم البلدان: ج 5 ص 86].
(2) التركستان " Turkestan ": اسم جامع لجميع بلاد الترك [معجم البلدان ج 2 ص 378]، و هى موطن الأتراك فى آسيا الوسطى و تمتد من بحر الخزر (بحر قزوين) غربا إلى حدود تبت و منغوليا شرقا و تشتمل على أقاليم ما وراء النهر و فرغانة و السغد و خوارزم و جزء من خراسان و هى أقاليم ذكرها الجغرافيون العرب و تحدثوا عنها كثيرا فى مؤلفاتهم، و كانت مسقط رأس فحول العلماء و الفقهاء و المحدثين و الفلاسفة بعد الإسلام.
يجرى فيها نهران عظيمان و هما نهر جيحون (آمو دريا- " Oxus " و نهر سيحون (سير دريا)، و تنقسم تركستان حاليا إلى قسمين: تركستان الشرقية أو للصينية " Sin -Kiang " و تركستان الغربية أو الروسية التى قسمت بعد استيلاء الروس عليها و بعد الثورة البلشفية إلى ست جمهوريات سوفيتية هى: قزاقستان، قرغزستان، أوزبكستان، تركمتستان، تاجيكستان و قره قالپاق. و أهالى تركستان مسلمون و قد دخلها بعد استيلاء الروس عليها بعض أقليات روسية، و يتكلم أهلها اللغتين الچغتائية (التركية القديمة) و الفارسية، و لهم تاريخ عريق و مجيد و لا سيما بعد الإسلام، و قد ساهم التركستانيون فى نشر الدعوة الإسلامية و دعم حضارتها و ثقافتها، كما ساهم علماؤهم الأجلاء فى بناء التراث الإسلامى المجيد.