طاهر إلى مرو و عاد الأمير إسماعيل إلى بخارى و نظر فى أمر المملكة. و علم أنه ليس له كبير شأن لدى كبراء بخارى و ليست له هيبة فى أعينهم و لن يعود عليه نفع من جمعهم حوله، فرأى الصواب أن يدعو جماعة من كبراء بخارى، و قال لهم:
يجب أن تذهبوا من أجلى إلى سمرقند و تتخدثوا إلى الأمير نصر و تعتذروا عنى. فقالوا:
سمعا و طاعة، و استمهلوه بضعة أيام و ذهبوا بعد ذلك.
و كانت هذه الجماعة أمراء بخارى قبل الأمير إسماعيل، و كان أبو محمد بخار خداة نفسه ملك بخارى، كما كان أبو حاتم «1» اليسارى غنيّا للغاية و لم يكن يطيعه (أى يطيع الأمير إسماعيل) لكثرة ماله. فذهب عظماء بخارى مع هذين الرجلين «2» و كتب الأمير إسماعيل إلى الأمير نصر ليوثقهم و يبعث بهم إلى السجن ليستطيع إدارة ملك بخارى. و فعل الأمير نصر هكذا و احتجز هؤلاء القوم مدة هنالك، حتى هدأت بخارى، فكتب الأمير إسماعيل مرة ثانية إلى الأمير نصر و طلبهم، و كان الأمير إسماعيل بعد ذلك يعاملهم معاملة طيبة و ينجز حوائجهم و يرى رعاية حقوقهم واجبا عليه.
و كان الأمير نصر بن أحمد قد فرض على الأمير إسماعيل كل سنة خمسماية ألف درهم من أموال بخارى، و وقعت له (أى الأمير إسماعيل) «3» بعد ذلك حروب و أنفق ذلك المال و لم يستطع إرسال شى ء. فبعث الأمير نصر بالرسل ثانيا يطلب المال، و لم يرسل (الأمير إسماعيل شيئا) «4» فظهرت بينهما لهذا السبب جفوة فجمع الأمير نصر العسكر، و بعث بكتاب إلى أخيه أبى الأشعث بفرغانة «5» و طلب إليه الحضور فى جيش كبير. و بعث بكتاب ثان إلى أخيه الآخر أبى يوسف
(1) أشار مدرس رضوى فى حاشية ص 97 إلى وجود كلمة (أبو هاشم) بدل (أبو حاتم) فى نسخة رمز لها بحرف «د».
(2) هذه ترجمة العبارة الواردة فى نسخة مدرس رضوى أما ترجمة العبارة الواردة فى نسخة شيفر فهى (مع هذا الرجل).
(3، 4) أضيفت هذه العبارة للتوضيح و هى غير موجودة فى الأصل.
(5) انظر حاشية (1) ص 28.