تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما: "اللّهم عن محمد وال محمد". وقال في آخرهما: "اللّهم عن محمد وعمن لم يضح من أمّة محمد".

وهذا أبلغ ما يكون من البر والشفقة، وعنه - ﷺ - أنه قال (١) "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتُهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة".

قال: وامتنع من الخروج في الليلة الثالثة من رمضان لما كثر الناس وقال: "قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيتُ أن يُفرض عليكم " (٢).

قال الحليمي (٣) رحمه الله: والمعنى خفت أن يفرض عليكم فلا ترعوه حق رعايته فتصيروا في استيجاب الذم أسوة من قبلكم وهذا كله رأفة ورحمة - ﷺ -، وجزاه عنا أفضل ما جزى رسولًا ونبيا عن أمته.

وسمى الله نبينا - ﷺ - كتابه: ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٤).

وذلك على معنى أنه أخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الهدى والتبيان كما قال الله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (٥).

= وأخرجه أبود أود (٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨١٠) والترمذي (٤/ ١٠٥ رقم ١٥٢١) والحاكم (٤/ ٢٢٩) والمؤلف في "السنن" (٩/ ٢٦٤) وفي سنده كلام.

وأخرج المؤلف في "السنن" (٩/ ٢٦٨) بسنده عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه أن النبي - ﷺ - أتى بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوءين، فاضجع أحدهما فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد" ثم أضجع الآخر فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد وأمته ممن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ " فذبحه.

وأخرجه أبو يعلى في ""مسنده" (٣/ ٣٢٧ رقم ١٧٩٢).

وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه. وحسن الهيثمي حديثه. راجع "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢).

وقد اختلف على عبد الله في رواية هذا الحديث وسيأتي بيانه عند التعليق على الحديث (١٢٤٢).

(١) أخرجه المؤلف في "سننه" (١/ ٣٥ - ٣٧) من حديث أبي هريرة.

وسيأتي في هذا الكتاب في الطهارات مع تخريجه.

(٢) أخرجه البخاري في التهجد (٢/ ٤٤) ومسلم في صلاة المسافرين (١/ ٥٢٤) والمؤلف في "سننه" (٢/ ٤٩٢) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة.

(٣) " "المنهاج" (٢/ ٧٥).

(٤) سورة الأحزاب (٣٣/ ٤٦).

(٥) سورة إبراهيم (١٤/ ١).

شعب الإيمان - ط الرشد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شعب الإيمان - ط الرشدج ٣ · ص ٤٦