أحمد بن المظفر البكري، أخبرنا ابن أبي خيثمة، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون،
أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ مَات حَتْفَ أنفِه" - والله إنها لكلمة ما سمعناها من أحد من العرب قبل رسول الله - ﷺ - "فقد وقعَ أجرُه على الله عز وجل" قال البيهقي رحمه الله: وله - ﷺ - في هذا النوع ألفاظ (١) لم يسبق إليها - ﷺ -.
فصل "في حدب النبي - ﷺ - على أمته ورأفته بهم"
قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
وفيما أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي قال قال الفارسي أبو الحسين هل وصف الله عز وجل أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه - ﷺ - ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع حديث نفسه، ويقول: أمتي أمتي، يرجع إلى الشفقة عليهم " ويقول: أنا أسلمت نفسي إليك فافعل بي ما شئت ولا تردني في شفاعتي في عبادك.
وهذا الحديث الذي ورد في شفاعته يوم القيامة فقد مضى ذكره في هذا الكتاب.
[١٣٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أخبرنا علي ابن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "لِكُلّ نبي دعوة فاريدُ -إن شاء الله - أَن أَخْتَبِئَ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة".
رواه البخاري في الصحيح (٣) عن أبي اليمان.
= وقوله "مات حتف أنفه": هو أن يموت على فراشه. والحتف: الهلاك. كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه، فإن جُرح خرج من جراحته.
(١) في "ن " "ألفاظا".
(٢) سورة براءة (٩/ ١٢٨).
[١٣٧٣] إسناده: صحيح رجاله ثقات.
(٣) في التوحيد (٨/ ١٩٢)، وكذا الدارمي في "سننه" (ص ٧٢٤) وابن منده في كتاب "الإيمان" (٣/ ٨٣٧ رقم ٨٩٥) والخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٤١).