قيل له: وكذلك يحرم الانتفاع بالطعام والشراب والثياب متى تصدق بها وأخرجها عن ملكه، ثمّ لا تلزمه الكفّارة في تحريمها بغير يمينٍ عندك، فكذلك يجب أن تكون الأمة مثل ذلك، لا تلزمه الكفّارة في تحريمها، وإن كانت تحرم بالعتق.
فإن قيل: إنَّ قوله: «أنتِ حرامٌ»، لو أراد به عتقًا لحرمت عليه، كما تحرم الزوجة عليه بهذا القول، وليس كذلك الطعام والشراب والثياب، فافترقا لهذه العلة (١)؟
قيل له: وكذلك لو أراد بهذا القول في الطعام والشراب والثياب الصدقة وتحريمه على نفسه، كان كذلك، ثمّ لم تجب فيه الكفّارة إذا حرمه.
فإن قيل: إنَّ تحريم الأمة لمّا كان إذا أراد به العتق كان عتقًا، فكذلك يجب إذا أراد به يمينًا أن يكون كذلك (٢)؟
قيل له: لو وجب أن يكون يمينًا إذا أراد به اليمين، لوجب أن يكون في زوجته إذا أراد به يمينًا أن يكون كذلك.
ولو وجب من أجل أنّه يكون عتقًا إذا أراد به العتق أن يكون تحريمًا يوجب أن تكون عليه الكفّارة، لوجب أن يكون العتق نفسه يكون تحريمًا يُكَفَّر، فلمّا لم يجز ذلك في صريح العتق أن ينتقل منه إلى كفارةٍ ويزول حكمه، كذلك يجب أن
(١) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.
(٢) لم أقف على من قال بهذا الاعتراض.