اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٥٩].
فإن قيل: قد قال الله جَلَّ وَعَزَّ لنبيه ﷺ حين حرم جاريته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم:١]، ثمّ قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:٢] (١)؟
قيل له: إنَّ النبيَّ ﷺ حلف أن لا يطأ مارية (٢)، فأُمِر بالكفارة من أجل اليمين، لا من أجل التحريم بغير اليمين، ألا ترى إلى قوله عز وجل: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فعُلِم أنَّ التحلة كانت ليمينٍ تقدَّمت.
ولَمَّا لم يكن محرمًا للطعام والشراب والثياب إذا حرَّم ذلك على نفسه عند مخالفنا وهو الشافعي ولا كفّارة عليه في ذلك (٣)، فكذلك يجب أن يكون غير محرِّمٍ لأمَتِهِ بهذا القول ولا كفّارة عليه في ذلك.
فإن قيل: إنَّ الأَمَة قد تحرم عليه بالعتق، فيجب أن تلزمه الكفّارة بالتحريم (٤)؟
(١) ينظر الاعتراض في: الأم للشافعي [٦/ ٦٦٠]، الحاوي للماوردي [١٣/ ٤٥].
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى [٨/ ١٥٧]، من حديث أنس رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أمةٌ يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرَّمها على نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية»، وهو في التحفة [١/ ١٢٩].
(٣) ينظر: الأم [٦/ ٦٦٠].
(٤) ينظر الاعتراض في: الأم [٦/ ٦٦٠].