تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المرضَعَ إذا كان قد أكل الطعام وكان فقيرًا، فهو من جملة المساكين الذين أمر الله تعالى بإطعامهم بقوله: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، فلا فصل في ذلك بين صغيرٍ وكبيرٍ، كما لا فصل في ذلك بين الزكاة بين صغيرٍ وكبيرٍ في جواز دفع ذلك إليه.

وقوله: «لا يخص الرّجل بها قرابته»، فإنّه يعني: الذين لا تلزمه نفقتهم؛ لأنّه كأنَّه يقصد هوى نفسه في دفع ذلك إليهم، فيستحب له أن يدفع ذلك إليهم وإلى غيرهم، وكذلك يستحب في الزكاة.

فأمّا من تلزمه نفقته من قرابته، فلا يجوز له دفع ذلك إليهم، كما لا يجوز دفع الزكاة إليهم؛ لأنهم يستغنون بالنفقة عليهم عما يُعْطَون من الزكاة والكفارة، ولأنه يكون كأنه دفع ذلك إلى نفسه وانتَفَعَ بها، وذلك غير جائزٍ.

•••

[٩٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَن حَرَّمَ عَلَيْهِ طَعَامًَا أَوْ شَرابًَا أَوْ أَمَةً، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا كَفّارَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَهُوَ حَلَالٌ لَهُ (١).

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله عز وجل قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:٨٧]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ

(١) المختصر الكبير، ص (٢٢٢)، المختصر الصغير، ص (٣٧٠)، المدونة [١/ ٥٨٢]، التفريع [١/ ٣٨١].

شرح المختصر الكبير للأبهري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المختصر الكبير للأبهريج ٢ · ص ٤٠