. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا ضمان على صاحب السّفينة إذا لم يتعدَّ ولم يفرّط، وقد قيل: له من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة)
قال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٠]: «وأمّا الأجرة فاختلف فيها ....
فوجه قول مالكٍ: هو أنّ الإجارة في السفر جاريةٌ مجرى الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب، لم تستحقّ الأجرة.
قال الأبهري رضي الله عنه: ولأنّ حمل هؤلاء بشريطه البلاغ، فمتى لم يبلغ الطّعام إلى صاحبه، لم تحصل له المنفعة التي عاوض عليها، فلم تلزمه الأجرة لذلك، كالعبد إذا تلف قبل وصوله إلى مالكه، لم يكن للمجعول له الجعل».
[٢٩٠]- (قال مالكٌ رضي الله عنه: ومن تكارى دليلًا فأخطأ الطّريق، فله الكراء إذا كان عالمًا، وإن كان جاهلًا فلا شيء له)
قال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٠]: «قال الأبهري رضي الله عنه: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ الدّليل إنّما يجتهد في الدّلالة على الطريق، فإذا أخطأها كان معذورًا.
وله الكراء؛ لأنّ أصل دخوله هو على الاجتهاد، فكان كالحاكم إذا اجتهد وأخطأ فلا شيء عليه، فأما إذا كان جاهلًا فلا أجرة له؛ لأنّه متعدٍّ غارٌّ لمن أكراه».
بيع الكراء
[٢٩١]- (قال مالكٌ رضي الله عنه: ومن ساقى حائطًا، ثمّ باعه، فالبيع ماضٍ، والسقاء ثابتٌ لا ينقضه البيع).
قال في شرح التفريع [٨/ ٢٢٣]: «قال الأبهري رضي الله عنه: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ عقد السّقاء لازمٌ كعقد الإجارة، فإذا باع الحائط فالسّقاء فيه ثابتٌ بعد البيع، كما لو باع أرضًا أو دارًا بعد أن أكراها، كان الكراء ثابتًا والبيع جائزٌ؛ لأنّ الكراء والسّقاء حقٌّ ثبت لغير البائع في ملك الّذي باع، فلا يجوز أن يبطله ببيعه».