تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ بِغَيْر حق﴾ أَي: ظلما.

وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبنَا الله﴾ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن أخرجُوا؛ لأَنهم قَالُوا: رَبنَا الله، وَقَالَ بَعضهم: لَكِن أخرجُوا لتوحيدهم.

وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ القَوْل الْمَعْرُوف أَن الدّفع هَاهُنَا هُوَ دفع الْمُجَاهدين عَن الدّين، وَعَن سَائِر الْمُسلمين، وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: عَمَّن لَا يُصَلِّي بالمصلى، وَعَمن لَا يُجَاهد بالمجاهد، وَعَمن لَا يعلم بِمن يعلم.

وَرُوِيَ عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: هَذَا هُوَ الدّفع عَن التَّابِعين بأصحاب رَسُول الله، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الدّفع عَن الْحُقُوق بالشهود، وَعَن قطرب - واسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن - قَالَ: هُوَ الدّفع عَن النُّفُوس بِالْقصاصِ.

وَقَوله: ﴿لهدمت صوامع وَبيع﴾ أَي: صوامع الرهبان، وَبيع النَّصَارَى، ﴿وصلوات﴾ الْيَهُود أَي: مَوَاضِع صلَاتهم، وقرىء: " وصلوات " بِرَفْع الصَّاد وَاللَّام قِرَاءَة عَاصِم الجحدري، وَعَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ: " وصُلوات ".

وَقَوله: ﴿ومساجد﴾ أَي: مَسَاجِد الْمُؤمنِينَ، وَقَالَ بَعضهم: الصوامع لِلنَّصَارَى، وَالْبيع للْيَهُود، والصلوات هِيَ الْمَسَاجِد فِي الطّرق للمسافرين من الْمُؤمنِينَ، وَأما الْمَسَاجِد هِيَ الْمَسَاجِد فِي الْأَمْصَار.

وَقَالَ بَعضهم: الصوامع للصابئين، وَالْبيع لِلنَّصَارَى، والصلوات للْيَهُود، فَإِن قَالَ قَائِل: هَذِه الْمَوَاضِع الَّتِي للْكفَّار يَنْبَغِي أَن تهدم، فَكيف قَالَ: لهدمت؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى الْآيَة: لَوْلَا دفع الله لهدمت هَذِه الْمَوَاضِع فِي زمَان كل نَبِي؛ فهدمت الصوامع فِي زمن مُوسَى، وَالْبيع فِي زمن عِيسَى، والصلوات فِي زمن دَاوُد وَغَيره، والمساجد

تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير القرآنص ٣٨٣٩