إذاً هذا صار هنا في هذا التركيب وزناً، وفي هذا التركيب موزونا. قد يكون الموزون وزناً؛ لأنهم يضبطون اللفظ دون الوزن نفسه، لماذا؟ لأنهم في السابق ما كانوا يُشكلون الحروف، فإذا قال: فَعَل يَفْعُل، احتاج أن يشكل الجميع، ولا يشكلون بالحركات والأيدي، وإنما يُقال بفتح الفاء وكسر العين وبفتح ياء المضارع وهكذا، فهذا فيه طول، فيختصرون فيقولون: من باب نَصَر، فأنت تعرف أيها الطالب أنَّ نصَر من باب فعَل، ومضارعه ينصُر من باب يَفْعُل. هذا الباب وهذا يسمى من دعائم أبواب الصرف، ما جاء على الأصل عين حركة مضارعه مخالفة لعين حركة ماضيه يسمى الباب دعائم الصرف، أو أصول الصرف؛ لأنه جاء على القياس. ما كان موافقاً لحركة عين ماضيه هذا يقال في الباب كله شاذ, يعني ألفاظٌ مسموعة، لكن يبيَّن أن فَعَل يَفْعَل هذا مضبوط ليس مطلقاً، وإنما يُقال: كل ما كان من باب فعَل يَفْعَل بالاستقراء والتتبع لابد أن يكون عينُه أو لامُه حرفاً من حروف الحلق الستة. كل ما كان من باب فَعَل يَفْعَل فلابد أن يكون عينه أو لامه حرفاً من حروف الحلق الستة. ما هي حروف الحلق؟ (الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء)، هذه ستة، إذا جاء واحد من هذه الأحرف الستة عيناً للكلمة أو لاماً، نقول: هذا عينه حلقي ولامه حلقي، فإذا نظرنا فيما سمع من كلام العرب في مضارعه يَفْعَل، لابد أن يكون عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق، من غير عكس، فَتَحَ يَفْتَحُ أين حرف الحلق؟ الحاء، إذاً اللام وقعت حرفاً من حروف الحلق، ذهَب يذهب الهاء عين وحرفها حلقي، إذاً جاء على زنة ذهَب يذهب فَعَل يَفْعَل، كلّ ما كان من باب فعَل يَفْعَل فعينه أو لامه حرف من حروف الحلق من غير عكس، يعني ليس كل ما كان عينه أو لامه حرفاً حلقيا يكون بابه فعَل يَفْعَل، أَخَذَ عينُه الخاء وهي من حروف الحلق، ماذا نقول في المضارع؟ يأخُذ. - أليس كذلك -؟ إذاً ما جاء من باب فعَل يَفْعَل، لأن الشرط أن ما كان من فَعَلَ يَفْعَل لابد أن يكون لامه أو عينه حلقي، من غير عكس، ليس كل ما وجدنا فعلاً ماضياً أَخَذَ نقول: عينه حرف حلقي. إذاً لابد أن نأتي به على وزن فَعَل يَفْعَل، لا، لماذا؟ لأن هذا الباب شاذ، ليس قياسياً، فيُنظر فيما سُمِع من لغة العرب يَفْعَل فننظر في عينه أو لامه فنجد أنَّ عينَه أو لامَه حرفاً حلقياً، وليس كل ما كانت عينه أو لامه حرفيا حلقيا لابد أن يأتي على زنة يَفْعَل. إذاً تطرد ولا تنعكس. الاطراد هنا كلّ ما كان من باب فعَل يفعَل فعينه أو لامه حرف حلقي، لا تنعكس ليس كل ما كانت لامه أو عينه حرفا حلقيا فيكون بابه فعَل يفْعَل. ما الحكمة في خروج هذا الباب عن الأصل؟ يعني لِمَ زِيْدَ فعَل يَفْعَل؟ هنا عندهم قاعدة التي ذكرناها أن الأصل المخالفة بين حركة عين الماضي مع حركة عين المضارع، هذه قاعدة صغرى، وعندهم قاعدة كبرى: وهي التماس الخفة، وإذا تعارضت الصغرى والكبرى قُدمت الكبرى. مثل المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.
شرح نظم المقصود · الصفحة ٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي