والأصل أن يُقال: ستة، حذف التاء هنا لحذف المعدود، وإنما يلزم المخالفة إذا ذُكر المعدود، إذا ذكر المعدود هذا الذي يلزم فيه ذكر التاء أو حذفها، يعني الوجوب في ذكر التاء أو عدمها إذا لُفِظَ بالمعدود، أو لم يتقدم. أما إذا تقدم أو حُذف فيجوز ذكر التاء وعدمها، «مَنْ صَامَ رَمْضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا» ما هو المعدود أيام أو ليالي؟ أيام، إذاً ستة أيام هذا الأصل، والأصل أن يقال: ستة، إنما حذفت التاء لحذف المعدود، ويجب ذكر التاء إذا ذُكر المعدود. لو قيل: ستة أيام وجب ذكر التاء، أما لو حُذفت الأيام يجوز ذكر التاء ويجوز حذفها والأولى ذكرها. إذاً نقول: باعتبار الماضي ستة أبواب، والقسمة العقلية تقتضي أن تكون تسعة أبواب، سقط كم باب؟ ثلاثة أبواب، فنقول: فَعَل في الأصلِ. أولاً نعلم أنَّ القاعدة في الفعل المضارع أن تكون عين المضارع مخالفةً لعين ماضيه، هذا هو الأصل المطّرد. أن تكون حركة عين المضارع مخالفة لعين الماضي، فإذا كان فَعَل فتح العين إذاً لا يأتي منه يَفْعَل، وإنما يأتي يَفْعُل ويَفْعِل بضم العين وكسر العين، أما يَفْعَل فهذا على خلاف القياس. فَعِل بكسر العين، الأصل في مضارعه أن يكون بالفتح أو بالضم، فمجيؤه بالكسر نقول على خلاف القياس. فَعُل الأصل فيه أن يأتي على يَفْعَل أو يَفْعِل بكسر العين أو فتح العين، مجيؤه فعُل يفعُل نقول: على خلاف القياس. إذاً هذه كم كلها؟ تسعة، هذا الأصل أن يكون ثلاثة من باب فَعَل، وثلاثة من باب فَعِل، وثلاثة من باب فَعُل هذه تسعة, لكن الذي سمع؟ هذا فَعَل لما كثر على الألسنة مكَّنوه من ثلاثة أبواب، كلما كثر اللفظ على الألسنة كثر فتحوا له الأبواب، فجاء فَعَل يَفْعُل هكذا، وفعَل يَفْعِل، وفعَل يَفْعَل. الأصل التخالف، حركة العين الفتح، مجيء المضارع الأصل أن تكون مخالفة، يعني لا يأتي فتح، وإنما يأتي ضم. إذاً هذا على القياس، فَعَل يَفْعِل حركة العين الفتح حركة العين الكسر إذاً على القياس؛ لأن الأصل في الفعل المضارع أن تكون حركة عينه مخالفةً لحركة عين ماضيه. فعَل يفعَل إذاً جاء على القياس أو على غير القياس؟ على غير القياس، فنقول: هذا الباب شاذ، لماذا؟ لأنه مخالف للقياس؛ لأن الأصل اسقاطه، لكن لما كثر استعمال فَعَل جوزوا له ثلاثة أبواب، ولهذا له علة - سيأتي إن شاء الله -. إذاً فعَل يَفْعُل هذا الوزن، موزونه نصَر ينصُر، فَعَل يَفْعِل موزونه ضَرَبَ يَضْرِب؛ لأنه على وَزْنِ فَعَلَ يَفْعِل. فعَل يفْعَل بفتح العين، موزونه فَتَحَ يَفْتَحُ. هكذا يعنون الصرفيون لهذا، يقولون: من باب نَصَرَ، ولا يقول لك: من باب فَعَلَ يفعُل، وإنما يُنْطق بالموزون، وفَعَلَ يفْعِل يُنْطق بالموزون، فَعَل يفْعَل ينطق بالموزون، فيقال من باب فَتَحَ، ومن باب ضَرَبَ، ومن باب نَصَرَ. وباعتبار هذا التقسيم (نَصَرَ, وَضَرَبَ, وَفَتَحَ) موزونات، وقد يصير هذا الموزون وزناً، لذلك يأتي يقول لك مثلاً: دَخَل من باب نَصَر، هكذا يقال لك، الضبط عند العلماء يُقال لك دخل من باب نصر، يعني كما يقال نصَر يَنْصُر، يقال دَخَلَ يَدْخُل، فصار دَخَلَ موزونا، ونَصَر باعتبار دخل وزْناً.
شرح نظم المقصود · الصفحة ٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي