(بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) أُصَلِّي، إذاً بسمل ثم حمدل، ثم صلى، هذه كم؟ ثلاث، من الأمور المستحبة أو الواجبة؟ الواجبة، البسملة ثم الحمدلة ثم الصلاة، (مُصَلِّياً): هذا اسمُ فاعل من صلى يصلي فهو مصلي بضم الميم وكسر ما قبل آخره, (مُصَلِّياً) ما إعرابه؟ حال, أين صاحب الحال؟ لو قلت: (ذِي الجَلاَلِ)، (ذِي الجَلاَلِ) هو الرب المحمود هل هو وصف لله هو الذي يصلي؟! لا, رأيتم الإعراب كيف ينبني عليه الخلاف في المعنى؟ (مُصَلِّياً) الحال يكون لما سبق لا لما سيأتي، الضمير أين هو؟ أما قلنا: حمدي ياء المتكلم هي الفاعل، من الذي يُصلي؟ هو الحامد, أليس كذلك؟
يَقُوْلُُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ
يعني بعد حمدي, قلنا: هذا من إضافة المصدر إلى مفعوله، أين الفاعل؟ لا يمكن أن يوجد مصدر ينصب ولو في المعنى مفعولاً ولا فاعل له, يمتنع هذا، أين فاعله؟ قلنا: محذوف، يعني بعد حمدي أنا ذا الجلال، (مُصَلِّياً) هذا حالٌ من فاعل (حَمْدِ) , والحال الأصل فيها أن تكون مقارنة، يعني وقت الحمد ووقت الصلاة واحد, نقول: جاء زيدٌ راكباً؛ راكباً حالٌ من زيد، والأصل في الحال أن تكون مقارنة، يعني غير منفكة عن صاحبها، هل المجيء - مجيء زيد - منفكٌ عن ركوبه أم الركوب والمجيء معاً؟ معاً، هذا ممكن أو متعذر في المثال الذي ذكرته؟ جاء زيدٌ راكباً هذا ممكن تكون حال مقارنة، أما أن يحمد الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت واحد في آن واحد في جملة واحدة، نقول: هذا متعذر؛ لذلك الكثير يُحيلون هذه الحال على أنها منوية، يعني (بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) الآن أنا أحمد الله ناوياً الصلاة بعد الحمد، فتكون الحال هنا حالاً منوية، التي يعبر عنها ابن هشام الحال المقدرَّة، ولكن يرد على هذا أن الصلاة مرتب عليها الثواب، والثواب مرتب على العمل لا على النية فحسب! إذاً لا يكون مصلياً لو نوى أن يصلي، والأحسن أن يقال: أنها حالٌ مقارِنة على الأصل، ومقارَنة كل شيء بحسبه، فإذا كانت الحال هنا مقارِنة للفظ، ما نوع المقارَنة هنا؟ وقوع الثاني بعد آخر الأول، مباشرة بدون تراخي, يعني أحمد الله، بعد انتهاء الحمد أصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذاً (مُصَلِّياً) اسم فاعل من صلى يصلي فهو مصلي، إعرابها: حالٌ من فاعل (حَمْدِ) المحذوف، وهي حالٌ مقارِنة، ومقارَنة كل شيء بحسبه، وهنا المقارنة اللفظية: إيقاع الصلاة بعد الفراغ من الحمد مباشرة، ومعنى الصلاة، ما هو معنى الصلاة؟ الصلاة في اللغة: الدعاء، ولكن هنا الصلاة مقيدة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاختلف أهل العلم فيها، قال الأزهري: - معنى صلاة الله على عبده رحمته - الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين التضرع والدعاء. ولكن ابن القيم رحمه الله أبى ذلك في الثلاث المسائل كلها, قال: بل الصحيح ما ذكره أبو العالية - وعلقه البخاري -: صلاة الله على عبده ثناءه عليه في الملأ الأعلى. والمقام يحتاج إلى تفصيل ولا نريد أن نتوسع.
مُصَلِّيًا عَلَى النَِّبيْ وَالآلِ
(عَلَى النَّبيْ) جار ومجرور متعلق بقوله: (مُصَلِّياً)؛ لأنه مشتق وصف، قال السيوطي: