إذا لم يصلح أن يكون التقدير على معنى مِنْ، إذا كان المضاف إليه كلاً بالنسبة للمضاف، أو المضاف إليه ظرفاً للمضاف، ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ﴾ [سبإ:33]، (اللَّيْلِ) هذا ظرف للـ (مَكْرُ)، مكرٌ في الليل، إذا لم يصلح ذا ولا ذاك تعين أن تكون الإضافة لامية، يعني على معنى اللام، وإن لم يُصرَّح بها كما سبق بيانه في موضعه, إذاً (بَعْدَ حَمْدِ) نقول: (بَعْدَ) مضافٌ، و (حَمْدِ) مضاف إليه، والإضافة لامية، (حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) (حَمْدِ) مضاف، و (ذِي) مضاف إليه، أيضاً الإضافة لامية، و (حَمْدِ) مصدر، و (ذِي الجَلاَلِ) هل هو حامد أو محمود؟ محمود, إذاً هو من إضافة المصدر إلى مفعوله، (حَمْدِ ذِي) يعني صاحب (الجَلاَلِ) صاحب العظمة، (حَمْدِ ذِي) إذاً هو من إضافة المصدر إلى مفعوله، أين الفاعل؟ ياء المتكلم محذوف، أصلها: بعد حمدي ياء المتكلم هي الفاعل, إضافة المصدر إلى فاعله، بعد حمدي ذا الجلالِ، إذاً (حَمْدِ) مضاف، و (ذِي) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة، أين الياء؟ المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأن العبرة في الإعراب بالملفوظات لا بالمرسومات، (بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) أنت لا تنطق بالياء، إذالم تنطق بالياء ولو كان حرفَ إعراب ما تعربه، تقول: (بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) (بَعْدَ حَمْدِ) (حَمْدِ ذِي) , (ذِي) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين, (حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ) (ذِي) بمعنى صاحب، و (حَمْدِ ذِي) أيضاً الإضافة لامية، (ذِي الجَلاَلِ) يعني صاحب الجلال، (الجَلاَلِ) هذا مصدر جلّ الشيءُ يَجِلُّ بالكسر إذا عظُم فهو جليل وجلال، نقول: بمعنى العظمة، يعني حمد صاحب الجلال وهو الرب جلّ وعلا؛ إذ هو عظيم في صفاته وأفعاله وأسمائه، إذاً أشار بالشطر الأول من البيت الأول إلى أنه (يَقُوْلُ)، ماذا (يَقُوْلُ)؟ أين مقول القول؟ محذوف؟!
فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ
يَقُوْلُ عَبْدٌ أَسِيرُ: فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ، ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم:30]، (قَالَ) لابد أن ينصب مفعولاً، لابد أن يتعدى، أين مفعوله؟ أين المقول؟ (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ)، (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) هذا هو المقول، لابد أن يكون له مقول، (يَقُوْلُ) ماذا (يَقُوْلُ)؟ (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ) (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ) الجملة بعد ما تُعرب تقول: في محل نصب مقول القول،
يَقُوْلُ بَعْدَ حَمْدِ ذِي الجَلاَلِ
إذاً بدأ الناظم بالحمد بعد أن بدأ بالبسملة، وهذا أيضاً كما سبق تأسياً بالكتاب، واقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعملاً بحديث إن صح: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ للهِ فَهُوَ أَبْتَرٌ». ونختصر لا نقف مع الحمد ونحوه فقد ذكرتها في القواعد والملحة.