(قد تم) (قد) هذه للتحقيق (تم) بمعنى كَمُلَ (ما رمنا) (تم ما) اسم موصول بمعنى الذي فاعل وقصد به النظم أي النظمُ الذي (رمنا) بمعنى طلبنا وقصدنا و (نا) هنا دالة للتعظيم شكراً للنعمة، (من المقصود) أي (تم ما رمناه) أي حال كونه مأخوذًا (من) الكتاب المسمى بـ (المقصود) المنسوب للإمام الأعظم النعمان بن ثابت أبي حنيفة رحمه الله تعالى، (فاعذر حديث السن يا ذا الجود) لما أنه قد يرد في النظم ما قد يُعترض عليه قال: (فاعذر) (فاعذر) هذا من باب ضرب اضرب، (فاعذر) عذر يعذِر اِعذر يعني ارفع اللوم عن الناظم؛ لأن العذر تقول: فلان معذور، أي رفعتُ عنه اللوم، إذاً (فاعذر) هذا أمر من عذر من باب ضرب يضرب عذر يعذر (فاعذر) فهو معذور، (حديث السن) يعني شخصًا ناظمًا للمعاني السابقة التي أشار إلى أصلها وهو كتاب المقصود (حديث) (حديث) هذا صفة مشبهة من حَدَث بمعنى تجدد، إلا أنه يطلق على الفتى الصغير، وهذا من تواضعه رحمه الله تعالى (فاعذر حديث السن) يعني صغير (السن) صغير العمر هذا فيه تواضع منه، وقد يكون حقيقة كما
وَلِبَنِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَهْ ... مَعْذِرَةٌ مَقْبُولَةٌ مُسْتَحْسَنَهْ
الأخضري الذي نظم السلم في المنطق ليس في العقيدة، نظم السلم وعمره واحد وعشرون سنة،
وَلِبَنِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَهْ ... مَعْذِرَةٌ مَقْبُولَةٌ مُسْتَحْسَنَهْ
هنا قد يكون (حديث السن) وعلى أصله يعني صغيرًا في السن، (يا ذا الجود) يعني (يا) صاحب (الجود) أي السخاء والكرم, وهذا فيه استعطاف وفيه إغراء له على التماس العذر ورفع اللوم عن الناظم وهذا كما قال صاحب الملحة:
وَإِنْ تَجِدْ عَيباً فَسُدَّ الْخَلَلَا
فَجَلَّ مَنْ لاَ عَيبَ فِيهِ وَعَلَا
هكذا يقال في النظم، وأقولها أيضاً في الشرح قد يكون هناك بعض السَقط أو بعض الخطأ أو سبق لسان
وَإِنْ تَجِدْ عَيباً فَسُدَّ الْخَلَلَا
فَجَلَّ مَنْ لاَ عَيبَ فِيهِ وَعَلَا
(وأحمد الله) ثم ختم بالحمد كما افتتح بالحمد (وأحمد الله) أي أُثني عليه الثناء اللائق للتوفيق على هذا النظم لتوفيقه أن ختم لي هذا النظم حال كوني (مصلياً) أي طالباً الصلاة وهي، ما هي الصلاة؟ ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، هكذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى. (وأحمد الله) أي أُثني عليه حال كوني (مصلياً) وهذه حال مقارنة ومقارنة كل شيء بِحَسَبِه، ومقارنة اللفظ باللفظ: وقوعه عَقِبَهُ هذا أصح ما يقال في مثل هذا التركيب. (مصلياً) على من؟ قال: (على محمد) جار ومجرور متعلق بقوله: (مصلياً)؛ لأنه اسم فاعل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي صلى الله عليه وآله وسلم، (وآله) (و) على (آله) وهم أتباعه على دينه، (ومن تلا) أي من تبع النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. هكذا ختم الناظم رحمه الله تعالى بما بدأ به نظمه وهو الثناء على الله جل وعلا أولاً وآخرًا. ونقول نحن: الحمد لله الذي وفق على تيسير هذا الشرح ويسر إلى أن أتممنا هذا الكتاب فله الحمد أولاً وآخراً، وجزى الله الناظم وصاحب الأصل وجزى الله علماءنا قديماً وحديثًا على ما بذلوا للعلم وأعطوا أوقاتهم كتابة ونحو ذلك.
ونقف على هذا