إذا سكن الحرف السابق وتحركت الهمزة جاز التحقيق وجاز حذف الهمزة؛ لذا قال (وإن يحرك هو فقط) يعني وحده دون السابق (فقط) الفاء هذا قيل: لتحسين اللفظ أو الخط كعن، بمعنى حسب، وهو الاكتفاء بالشيء يقال: قطني أي حسبي، (كاسأل كذا وسل أجز) (وإن يحرك) هذا فعل الشرط، جوابه (أجز) على حذف فاء الجزاء ضرورة، إذا وقعت جملة الشرط طلبية فعل أمر وجب اقترانها بالفاء، وهنا أسقطها من أجل الضرورة، (كاسأل) الكاف هنا بمعنى مثل مفعول مقدم لقوله: (أجز) , أجز (كاسأل كذا وسل) أي مثل (اسأل وسل) وَسَلِ القرية ﴿وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:82]، لعله أتى بالواو من أجل الآتي؛ لأنه مثّل في الأصل بهذا في المطلوب مثل بقوله: (وسل القرية) (واسأل القرية)، وإلا لو لم نحل الناظم هنا إلى الآيه لكان إشكال في الواو، (كما انضبط) أي (كـ) الذي (انضبط)، (انضبط) هذا انفعل مطاوع ضبطه بمعنى حفظه، وهذا الحكم التخفيف والتسهيل خاص بما إذا وقعت الهمزة عينًا، أما إذا وقعت الهمزة فاءًا فلا يجوز حذف الهمزة مطلقاً، فالأصل فيما إذا وقعت الهمزة فاء أن تذكر في فعل الأمر، وشذ بعض الألفاظ وهي ثلاثة أو أربعة ذكر الناظم ثلاثة، (وحذف همز خذ ومر كل لا تقس) (وحذف همز خذ) (خذ) هذا فعل أمر من أخذ يَأْخُذ يَفْعُل، يأخذ إذاً الثاني ساكن، إذا أردنا الأمر نسقط حرف المضارعة صار الثاني ساكن نأتي بهمزة الوصل ساكنة نحركها بالضم؛ لأن العين عين الفعل هنا مضموم من باب يفعُل مثل اُكتب، إذًا يكون الأصل في (خذ) أُأْخُذ، والحمد لله أنهم حذفوا الهمز وإلا لبقى إشكال، أُأْخذ هذه فيها ثقل على اللسان أأخذ، فحذفت فاء الكلمة الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، اُأْخذ حذفت الهمزة فصار أُخُذ، الخاء محركة والهمزة اجتلبت لأجل التمكن بالابتداء بالساكن، إذاً لا داعي لها استغنينا عنها بحركة العين، (خُذ) على وزن عُل، (ومُرْ) (مر) أصله أمر يَأْمر، اُأْمر الثاني ساكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة دوران هذه الكلمات على الألسنة، والعرب قاعدتها كل ما كثر استعماله على الألسنة وكان فيه نوع ثقل حاولوا مهما استطاعوا أن يصلوا إلى تخفيف اللفظ، أُأْمر هذا فيه ثقل فحذفت الهمزة الثانية وصار أُأْمُر اُمُر استغنينا عن همزة الوصل، (وكُلْ) أصلها اُأْكل، فصارت في تخفيفها مثل ما صار في أُأْخذ، إلا أن (خذ) (وكل) هذه مطلقاً لا يجوز عود الهمز سواء سبقت بعاطف أم لا، أما (مر) هذا فيه وجهان إن سبقت بحرف عاطف جاز عودة الهمزة ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه:132] ويصح أن تقول: ومُر أهلك ليس في القرآن، وإنما في النثر تقول: ومر أهلك وأمر أهلك يجوز الوجهان.
شرح نظم المقصود · الصفحة ٤٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ٤٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي