تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً تبدل الأول ميماً مضمومة، وقلنا لا بد من القيد، وتكون عين اسم الفاعل مكسورة. إذاً (مضارع) نقول: اسم فاعل من ضارع يضارع فهو مضارع، المضارعة هنا فيه مأخوذة من اسم الفاعل، لماذا؟ لأن الوصف الحكم إذا علق على وصف دل على عِليَّة ما منه الاشتقاق. هكذا عند الأصوليين. إذاً علق الحكم بوصف - يعني باسم فاعل أو اسم مفعول - دل على أن الوصف الذي اشتق منه الاسم المعلق عليه الحكم هو علة الحكم، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:1] (المؤمنون) جمع مؤمن، اسم فاعل مثل الذي معنا هنا، ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (أفلح) هذا حكم، فعل لأنه وصف والحكم كما سبق أن الفعل يسمى مسنداً ويسمى حكماً أو محمولاً عند المناطقة، فنقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ هنا رتب الفلاح على ذات وهو (المؤمنون)، لأن (المؤمنون) جواهر أجسام ذوات، رتب الحكم الفلاح على ذوات، ما العلة؟ لإيمانهم، يعني كأن التقدير: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لإيمانهم، لإيمانهم هذا هو علة ترتيب الحكم - وهو الفلاح - على الذوات؛ لاتصافهم بصفة الإيمان، من أين عرفنا هذه العلة؟ نقول: العلة في ترتيب الفلاح هنا على المؤمنين، وهم الأصل فيهم أنهم بشر وعباد وذوات، نقول: العلة هي وصفهم أو اتصافهم بصفة الإيمان. من أين أخذنا هذا؟ نقول: (مؤمنون) هذا اسم فاعل، جمع مؤمن وهو اسم فاعل، واسم الفاعل يدل على ذات متصفة بوصف، إذاً من أجل إيمانهم رُتب عليه الحكم الذي هو الفلاح، وهلم جرا. هنا قال: (مضارعاً) سمي الفعل النوع الخاص الذي هو مقابل للماضي والأمر (مضارعاً) نوعٌ خاص من أنواع الفعل، لأن الأفعال كما سبق ثلاثة على رأي البصريين،

وَإِنْ أَرَدْتَ قِسْمَةَ الأَفْعَالِ ... لِيَنْجَلِي عَنْكَ صَدَى الإِشْكَالِ

فَهِيَ ثَلَاثٌ مَا لَهُنَّ رَابِعُ ... مَاضٍ وَفِعْلُ الأَمْرِ وَالْمُضَارِعُ

شرح نظم المقصود · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٢٧٩