(وَكَذَاكَ فَعْلَلاَ) الألف هنا للإطلاق، (وكذاك فَعْلَلاَ) نقول في إعرابه مثل ما قلنا في (كذاك فيعلا)، (كَذَاك فعللا) (كذاك) هذا خبر مُقدم إن كانت الكاف اسمية، أو متعلق بمحذوف إن كانت الكاف حرفية، و (فعللا) هذا قُصد لفظه مبتدأ مؤخر. (فعللا) موزونه: جَلْبَبَ وشَمْلَلَ، خذوا مثال جَلْبَبَ ما الذي زيد ما أصله؟ جَلَبَ ثلاثيٌ مُجرد زيد عليه حرفٌ وهو الباء الثانية وقيل الأولى، وجَوَّزَ سيبويه واحداً منهما يعني لم يُشدد الأولى أم الثانية، نقول: زيدت الثانية إذاً صار بهذه الزيادة انظر جلبب الباء هذه هل هي من حروف سألتمونيها؟ ليست من حروف سألتمونيها، لماذا؟ لأنه لا يُشترط في الحرف الذي يُزاد للإلحاق أن يكون من حروف سألتمونيها، إذاً شَمْلَلَ اللام من حروف سألتمونيها قد تكون وقد لا تكون، جَلْبَبَ بهذه الزيادة صار موازناً لدَحْرَجَ في عدد الحروف والحركات المُعيَّنة والسكنات واتحد المصدر، جَلْبَبَ دَحْرَجَ، يُجلببُ يُدحرجُ، جلببة دَحْرجة، جِلباباً دِحراجاً، هذه ستة أبوابٍ تُسمى المُلحَقَة بالرباعي المُجرد، لما كانت متحدة لأنه قد يقول: سيأتي (أَوَّلُهَا الرُّبَاعِي مِثْلُ أَكْرَمَا) وهذا رُباعي مزيد وهذا رُباعي مزيد، لماذا قَدَّم المُلحق على الرباعي المزيد الذي سيأتي؟ نقول: لاتحاد المَصدر هنا مع المصدر الأصلي الرُباعي المُجرد كان له مزيّة وأعلى درجة، ولذلك يُسمى المُلحَق بالرباعي، وهنا لا يسمى الملحق بالرباعي المُجرد واضح لذلك قدّم قوله: (والحق به ستاً) يعني بالباب الواحد الذي هو الرباعي المجرد الأصول، ولم يؤخره إلى قوله: (أولها الرباعي) لأن هذا له مزيّة وهو اتحاد مصدره مع الرباعي المُجرد، أما أَكْرم لا يتحد، وإن قيل إنه متحدٌ في المصدر الثاني باب أكرم يُكرم إكراماً الإِفعال كدِحْرَاج، إذاً كونه متحد معه في الثاني لا يلزم أن يكون من باب الإلحاق. زِيْد سابعاً وهو فَعْنَل سَلْنَقَ، فعنل أصله سلقى فزيدت النون بين العين واللام. وزيد فَنْعَل سَنْبَل هذان الوزنان ذكرهم الناظم فيما سيأتي، ولكن بعضهم جعلها من المُلحق بالرباعي، فَنْعَل وفَعْنَل سَلْنَقَ وسَنْبَل، واضح هذا. فَنْعَل فاء نون عين لام كدحرج، سنبل الزرعُ إذا أظهر سُنبله، فَعْنَل سلنق، سلنق إذا استلقى على ظهره، قَلْنس ليس سلنق، قلنس إذا لبس القلنسوة بضم القاف أو بفتحها مع فتح اللام وكسر السين، وهذا سيأتينا إن شاء الله، ولكن المذكور هنا ستة، والوزنان الأخيران سيأتينا مع المزيد الرباعي أو الخماسي ونقف على هذا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.