تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ تُضَمَّ فَاضْمُمَنْهَا فِيْهِ) هذا هو النوع الثالث من الفعل الماضي المجرد: فعُل بضم العين، القياس أن يأتي مضارعه على ثلاثة أبواب أيضاً: فعُل يفعُل، فعُل يفعِل، فعُل يفعَل في جميع الأبواب، قالوا: لأن حركة عين الماضي محركة، كما أن حركة عين فعَل محركة فنقيس فعِل وفعُل على فعَل بجامع الحركة فيكون المضارع من فعِل وفعُل ثلاثة أبواب كما جيء به من فَعَلَ، هكذا قيل، ولكن المسموع غير ذلك، فعُل يفعُل هذا على القياس أو خلاف القياس؟ خلاف القياس، إذاً هو سماعي وليس قياسياً، ولذلك يُؤخر، فعَل يُقدم، ثم فعِل، ثم فعُل، يؤخر لأنه يعني بابه سماعي وليس قياسياً، لم يرد فعُل يفعِل لماذا؟ لئلا يُنتقل من ضمٍ إلى كسر، ولئلا يُحرك حرفٌ واحد بالأثقل والأثقل وهو الكسر والضم. إذاً فعُل يفعِل لم يرد، فعُل يفعَل هذا لو كان مسموعاً لكان قياسا ولكنه لغة رديئة يقولون، جيدة لكنها رديئة، لم يسمع إلا في كَوُدَ يَكْوَدُ، كَوُدَ فعُل يكوَد باب فعُل يفعَل, فقيل: هذه لغة رديئة يعني تُحفظ ولا يقاس عليها، لم اتحدت حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي؟ قالوا: للدلالة على اللزوم من جهتين: الجهة الأولى: العمل فعُل لازم لا يأتي متعدياً، رحُبَتك الدارُ شاذٌ أو على الحذف والإيصال، شاذ رحُبتك فعُل، وفعُل لا يأتي إلا لازماً، يعني لا ينصب مفعولاً به، وهنا رحُبتك الدار إذاً من باب فعُل ونصب مفعولاً به فنقول: هذا شاذ يُحفظ ولا يقاس عليه، أو نقول: رحُب لازمٌ ليس متعدياً - ليس شاذً - وإنما هو من باب الحذف والإيصال هذا في البلاغة، مثاله: رحبت بك الدارُ هكذا الأصل، رحبت بك الكاف منفصلة عن الفعل، لكثرة الاستعمال للاختصار أسقطت الباء فاتصل الضمير بالفعل، إذاً لم يتصل به مباشرة، وإنما القياس أن يكون الكاف مدخولاً لحرف جر محذوف حُذف اختصاراً، فرحبُتك نقول: إما أنه شاذ، يعني متعدي ولكنه شاذ، والأصل فيه أنه يكون لازماً، أو نقول وهذا أحسن: على الحذف والايصال الأصل رحبت بِكَ الدارُ. إذاً فعُل يفعُل هذا هو القياس هو السماعي، وماعدا ذلك لم يرد نُطقه من جهة العرب, هل فيه شاذ؟ لا نقول: كله شاذ كرُم وشرُف وحسُن! نقول: سماعي هل فيه شاذ يعني سُمع فعُل يفعِل باباً كما قيل في فعِل يفعِل؟ الجواب: لا, لا شاذ له، وأشار إلى ذلك الناظم بقوله: (وَإِنْ تُضَمَّ) ما الذي يُضم؟ العين، عين ماذا؟ (بِمَاضٍ)، إذاً لابد من التقدير (وَإِنْ تُضَمَّ) هي العين الضمير نائب الفاعل يعود على (الْعَيْنُ)، (وَإِنْ تُضَمَّ) لابد من التقدير (بِمَاضٍ) يعني في ماضٍ، ما حكمها في المضارع؟ (فَاضْمُمَنْهَا) الفاء واقعة في جواب الشرط، (فَاضْمُمَنْهَا) أي العين، (فِيهِ) يعني في المضارع تقول: فعُل يفعُل، ولا يكون إلا لازماً.

(وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا حَلْقِيْ) (وَلاَمٌ) هذا مبتدأ وهو نكرة،

وَلاَ يَجُوزُ الاِبْتِدَا بِالنَّكِرَهْ ... مَا لَمْ تُفِدْ ..............

لكن نقول هنا: أفادت، لماذا؟ لأنها موصوفة بقوله: (بِمَا) الباء هنا ظرفيةٌ بمعنى (في)

وَزِيدَ وَالظَّرْفِيَةَ اسْتَبِنْ بِبَا ... وَفِي ..............

شرح نظم المقصود · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ١٤٩