تاشفين مع المرابطين الأندلس على ما سيذكر إن شاء الله تعالى فنقول
اما أحوال اشبيلية فإنها كانت في طاعة الفاطميين أعني علي بن حمود والقاسم بن حمود ويحيى بن علي بن حمود أيام كان الأمر دائرا بينهم على ما تقدم ذكره فلما زحف يحيى بن علي بالبرابر إلى قرطبة وهرب القاسم بن حمود منها وقصد أشبيلية وقد كان ابناه محمد والحسن مقيمين بها اجتمع أمر أهل اشبيلية واتفق رأيهم على إخراج محمد والحسن عنها قبل وصول القاسم أبيهما فأخرجوهما وجاء القاسم فمنعوه دخول البلد أيضا واتفقوا على تقديم رجل منهم يرجع إليه أمرهم وتجتمع به كلمتهم فتوارد اختيارهم بعد مخض الرأي وتنقيح التدبير على القاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي لما كانوا يعلمونه من حصافة عقله وسعة صدره وعلو همته وحسن تدبيره فعرضوا عليه ما رأوه من ذلك فتهيب الاستبداد وخاف عاقبة الانفراد أولا وأبى ذلك إلا على أن يختاروا له من أنفسهم رجالا سماهم لكي يكونوا له أعوانا ووزراء وشركاء لا يقطع أمرا دونهم ولا يحدث حدثا إلا بمشورتهم وهؤلاء المسمون هم الوزير أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي ومحمد بن بريم الألهاني وأبو الأصبغ عيسى بن حجاج