القياس والتعليل بلغني عن غير واحد من علماء الأندلس أن مبلغ تصانيفه في الفقه والحديث والأصول والنحل والملل وغير ذلك من التاريخ والنسب وكتب الأدب والرد على المخالفين له نحو من أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة وهذا شيء ما علمناه لأحد ممن كان في مدة الإسلام قبله إلا لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه أكثر أهل الإسلام تصنيفا فقد ذكر أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر الفرغاني في كتابه المعروف بالصلة وهو الذي وصل به تاريخ أبي جعفر الطبري الكبير أن قوما من تلاميذ أبي جعفر لخصوا أيام حياته منذ بلغ الحلم إلى أن توفي في سنة 310 وهو ابن ست وثمانين سنة ثم قسموا عليها أوراق مصنفاته فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة وهذا لا يتهيأ لمخلوق إلا بكريم عناية الباري تعالى وحسن تأييده له
ولأبي محمد بن حزم بعد هذا نصيب وافر من علم النحو واللغة وقسم صالح من قرض الشعر وصناعة الخطابة فمن شعره % هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا % فجائعه تبقى ولذاته تفنى % % إذا أمكنت فيه مسرة ساعة % تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا % % إلى تبعات في المعاد وموقف % نود لديه أننا لم نكن كنا % % حصلنا على هم وإثم وحسرة % وفات الذي كنا نقر به عينا % % حنين لما ولى وشغل بما أتى % وغم لما يرجى فعيشك لا يهنا % % كأن الذي كنا نسر بكونه % إذا حققته النفس لفظ بلا معنى %
وله من قصيدة طويلة