تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يزل المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر طول أيام مملكته مواصلا لغزو الروم مفرطا في ذلك لا يشغله عنه شيء وكان له مجلس في كل أسبوع يجتمع فيه أهل العلم للمناظرة بحضرته ما كان مقيما بقرطبة وبلغ من إفراط حبه للغزو أنه ربما خرج للمصلى يوم العيد فحدثت له نية في ذلك فلا يرجع إلى قصره بل يخرج بعد انصرافه من المصلى كما هو من فوره إلى الجهاد فتتبعه عساكره وتلحق به أولا فأولا فلا يصل غلى أوائل بلاد الروم إلا وقد لحقه كل من اراده من العساكر غزا في أيام مملكته نيفا وخمسين غزوة ذكرها أبو مروان ابن حيان كلها في كتابه الذي سماه المآثر العامرية واستقصاها كلها بأوقاتها وذكر آثاره فيها وفتح فتوحا كثيرة ووصل إلى معاقل قد كانت امتنعت على من كان قبله وملأ الأندلس غنائم وسبيا من بنات الروم وأولادهم ونسائهم وفي أيامه تغالى الناس بالأندلس فيما يجهزون به بناتهم من الثياب والحلي والدور وذلك لرخص أثمان بنات الروم فكان الناس يرغبون في بناتهم بما يجهزونهن به مما ذكرنا ولولا ذلك لم يتزوج أحد حرة بلغني أنه نودي على ابنة عظيم من عظماء الروم بقرطبة وكانت ذات جمال رائع فلم تساو أكثر من عشرين دينارا عامرية وكان في أكثر زمانه لا يخل بأن يغزو غزوتين في السنة وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معمعة القتال وأن يجمع ويتحفظ به

المعجب · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٣٨