وقد تقدم ذكر قرطبة هذه وأنها كانت دار ملك المسلمين ومقر تدبيرهم إلى أن نشأت الفتنة واختل أمر بني أمية بالأندلس وبلغت قرطبة هذه من القوة وكثرة العمارة وازدحام الناس مبلغا لم تبلغه بلدة
حكى ابن فياض في تاريخه في أخبار قرطبة قال كان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي هذا ما في ناحية من نواحيها فكيف بجميع جهاتها
وقيل إنه كان فيها ثلاثة آلاف مقلس وكان لا يتقلس عندهم في ذلك الزمان إلا من صلح للفتيا
وسمعت ببلاد الأندلس من غير واحد من مشايخها أن الماشي كان يستضيء بسروج قرطبة ثلاث فراسخ لا ينقطع عنه الضوء
وبها الجامع الأعظم الذي بناه أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد المتلقب بالناصر لدين الله وزاد فيه بعده ابنه الحكم المستنصر بالله فزيادة الحكم معروفة إلى اليوم
وحكى أبو مروان بن حيان رحمه الله في أخبار قرطبة أن الحكم لما زاد زيادته المشهورة في الجامع اجتنب الناس الصلاة فيها أياما فبلغ ذلك الحكم فسأل عن علته فقيل له أنهم يقولون ما ندري هذه الدراهم التي انفقها في هذا البينان من أين اكتسبها فاستحضر الشهود والقاضي أبا الحكم