تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دمها على صدره فجاء هكذا فقال صاعد سبحان الله أنسيتم قوله قبل هذا % كميت يزل اللبد عن حال متنه % كما زلت الصفواء بالمتنزل %

قال فبهتنا كأنا لم نقرأ هذا البيت قط واضطررنا إلى سؤاله عنه فقال إنما عنى أحد وجهين إما أنه تغشى صدره بالعرق وعرق الخيل أبيض فجاء مع الدم كالشيب وإما شيء كانت العرب تصنعه وهو أنها كانت تسم باللبن الحار في صدور الخيل فيتمعط ذلك الشعر وينبت مكانه شعر أبيض فأيما عني من أحد هذين الوجهين فالوصف مستقيم

قال أبو عبد الله وحدثنا أبو محمد علي بن أحمد قال حدثني أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت الفقيه أن أبا العلاء صاعدا سأل جماعة من أهل الأدب في مجلس المنصور أبي عامر عن قول الشماخ بن ضرار % دار الفتاة التي كنا نقول لها % يا ظبية عطلا حسانة الجيد % % تدني الحمامة منها وهي لاهية % من يانع المرد قنوان العناقيد % $

فقالوا هي الحمامة تنزل على غصن الأراكة أو الكرمة فتنفضه فتتمكن الظبية منه فترعاه فأنكر ذلك عليهم صاعد وقال إن الحمامة في هذا البيت هي المرآة وهي اسم من أسمائها فأراد أن هذه الجارية المشبهة بالظبية إذا نظرت في المرآة أدنت المرآة منها في المنظر شعرها الذي هو كقنوان العناقيد من يانع الكرم أو المرد فرأته

ومن عجائب الدنيا التي لا يكاد يتفق مثلها أن صاعد بن الحسن اللغوي هذا أهدى إلى المنصور أبي عامر أيلا وكتب معه بهذه الأبيات % يا حرز كل مخوف % وأمان كل مشرد % ومعزل كل مذلل %

المعجب · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٣٦