إلى أن عزله عنها وولاه أمر سجلماسة فلم يزل واليا عليها بقية مدتة ومدة ابنه أبي يعقوب إلى أن قتل هذا الثائر المتقدم الذكر في ولاية أبي يعقوب بن أبي عبد الله فعزله أبو يعقوب عن سجلماسة وولاه مدينة أشبيلية حين عزل عنها أخاه أبا العلاء وولاه أمر أفريقية فلم يزل أبو العلاء إدريس واليا بأفريقية إلى أن مات بها في رمضان من سنة 620 على ما بلغني رحمة الله عليه
فهذه جملة أخبار هذا الرجل أبي محمد عبد العزيز المذكور بالولاية لأمرهم كما قالوا ولئن كان ما قالوا حقا وتم هذا الأمر له ليملأنها خيرا وعدلا ولتزكون الأرض وتخرج بركاتها ولترسلن السماء مدرارها بيمن نقيبته وحسن سيرته وحميد سريرته هذا إذا ساعده الدهر وقيض الله له أعوانا صالحين فإنه ما علمت صوام قوام مجتهد في دينه شديد البصيرة في أمره قوي العزيمة شديد الشكيمة لا تأخذه في الحق لومة لائم أرطب الناس لسانا بذكر الله وأتلاهم لكتاب الله شهدته والولاية قد اكتنفته وأمور الرعية فقد استغرقت أوقاته وهو في كل ذلك لا يخل بشيء من أوراده ولا يترك وظيفة من الوظائف التي رتبها على نفسه من أخذ العلم وقراءة القرآن وأذكار رتبها على أوقات الليل والنهار شهدت هذا كله منه بنفسي لا أنقله عن أحد ولا أستند فيه إلى رواية هذا مع دماثة خلق ولين جانب