# كما قال في البيت التالي، قال نقدة الشعر: إن أبا تمام نظر في هذا المعنى إلى قول عروة بن الورد:
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
قالوا: إن عروة جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح وأبو تمام جعل الموت في الحرب الذي هو أقصى اجتهاد المجتهد في لقاء الأعداء قائما مقام النصر. هذا، ومضرب السيف: حده، وقوله: واعتلت عليه القنا السمر فمعنى اعتلال القنا أن العلة أصابتها فلم تستطع العمل معه وتحقيق مطالب همته من الصمود للأعداء، أو تقول: معنى اعتلالها: أنها تجنت عليه الذنوب واتخذت ذلك ذريعة إلى العصيان والخلاف عليه، وما ذنبه عندها إلا كثرة تكاليفها الطعن لا يريحها من ذلك، والحفاظ: الحمية والغضب محافظة على الحرمة وكل ما يجب على المرء حمايته، والخلق الوعر: الشديد الأنفة، ولا يمدح به إلا في العداوة. قال المازني:
تعاتبني فيما ترى من شراستي ... وشدة نفسي أم سعد وما تدري
فقلت لها: إن الكريم وإن حلا ... ليوجد أحيانا أمر من الصبر
الروع هنا: الحرب وفي الأصل: الخوف. وقوله: فأثبت في مستنقع الموت رجله. . . ألبيت. جعل للموت مستنقعا كمستنقع الماء، وهو: مجتمعه في بطن الوادي، وأخمص القدم: مالا يصيب الأرض من باطنها يقول: إنه لشجاعته قد صمد للموت فلا تتحول رجله إلى أن يموت حتى كأن الحشر - يوم يحشر الناس إلى ربهم يوم القيامة - من