وتناقض الأشاعرة فيما بينهم : فقد استعرض الرازي عقائد أهل الصين والهند واليونان والترك والقبط والحبشة والزنوج ، وصرح بأنهم كلهم يعتقدون بوجود الإله المدبر الحكيم .
ثم انتقل إلى العرب فقال " أهل الجاهلية : وهم العرب الذين كانوا موجودين قبل ظهور الإسلام ، وكلهم كانوا مطبقين على الإقرار بوجود الإله ، والدليل عليه قوله تعالى ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ إلى أن قال " فهذا هو ضبط أصناف أهل الدنيا وكلهم مطبقون على وجود الإله " (1) .
وهذا رد على من زعم أنهم لم يكونوا جادين فيما يحكي ربنا عنهم كما ادعاه محمد علوي (2) . ويبطله قول السلف الذي نقلناه وإطباق المفسرين على خلاف قوله كقول الطبري " كانت العرب تُقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك في عبادته " (3) .
وإنما كان شركهم كما قال ابن قتيبة " قولهم : يا آل فلان ، وإنما هو استغاثتهم " (4) ، والقرآن أثبت جديتهم فقال ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ .
فهذا القول من علوي تلاعب بكتاب الله ، إذ ماذا يقول فيمن قال : إن الذين نقل الله قولهم ﴿ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ كانوا هازلين غير جادين .
? وقال الرازي عن وحدانية الله " اعلم أنه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكاً يساويه في الوجود والقدرة والعلم والحكمة ، وهذا مما لم يوجد إلى الآن ، لكن الثنوية يثبتون إلهين ، أحدهما حكيم يفعل الخير ، والثاني سفيه يفعل الشر ، وأما الاشتغال بعبادة غير الله ففي الذاهبين إليه كثرة " (5) .
أول الواجب عند الغزالي : الشك
وبينما يصرح الرازي والشهرستاني أن معرفة الله فطرية مخالفين بذلك آخرين في المذهب كأبي المعالي الجويني (6) .
يأتي الغزالي بنظرية عجيبة تناقض مقولة المعتزلة والأشاعرة ( أول الواجب على المكلف : النظر ) فيزعم أن أول الواجب على المكلف : الشك ، قال " إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق ، فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال " (7) .
? وبعد أن استعرض الرازي طريقة القرآن في إثبات ألوهية الله نقض طريقة المتكلمين التي كان هو عليها بأنه قد " انفتحت بسببها أبواب الشبهات وكثُرت السؤالات " قال " ومن جرب
(1) المطالب العليا 1/251- 252 .
(2) مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد علوي مالكي 26 .
(3) الطبري 1 : 128 .
(4) غريب القرآن لابن قتيبة 43 .
(5) التفسير الكبير للرازي 13/37 وانظر 2/122 .
(6) الإرشاد ص3 ونهاية الإقدام ص124 وانظر ما نقله الحبشي عن الرازي في الدليل القويم ص25 .
(7) ميزان العمل 137 دار الكتاب العربي .