وقد ورد النهى عن دعاء غير الله في القرآن أكثر من النهي عن السجود لغيره (1) ، ذلك أن الشيطان يستزد الناس بدعاء غير الله إلى الشرك باسم الشفاعة واتخاذ الوسيلة .
الآية الثالثة والعشرون : قوله تعالى ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ﴾ وإذا كان الله هو المالك : وجب أن يكون هو المدعو.
﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴾ فإذا كانوا لا يملكون شيئا حتى القطمير (2) فلماذا تدعونهم ما لا يملكونه لكم ؟
ولا يشفع لكم أن تقولوا إنهم يملكون بإذن الله لأن الله لم يأذن أن يملك أحد معه شيئا وإلا لما قال ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴾ فإن قوله ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ ﴾ واقعة على كل مدعوّ مع الله سواء كان نبياً أو صالحاً لا تخصيص فيها بصنم دون غيره . فأثبتوا أن الأنبياء والأولياء مستثنون من الآية ، وهيهات أن تستطيعوا .
وقوله ﴿ مِن دُونِهِ ﴾ عام يدخل فيه كل مدعو مع الله ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أي استثناء يجيز دعاء أحد مع الله .
والمشركون يؤمنون بمشيئة الله الشاملة وإذنه ولهذا قالوا ﴿ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ .
ولو سمعوا ما استجابوا
﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾ فلا هم يملكون ولا هم يسمعون كما قال تعالى ﴿ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴾ ولا إذا سمعوا يستجيبون ، لكن الحبشي يخالف هذه الآية فيقول : بلى يسمعون ويستجيبون ويخرجون من قبورهم فيقضون الحوائج ويكشفون الضر ثم إلى قبورهم يعودون ، ويملكون النفع والضر، ولكنه دلّس على العامة حتى لا يكتشفوا شركه فقال " ولكنهم لا يخلقون النفع والضر " .
وقد فسر الأحباش ﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ ﴾ أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء الكافرين لأنها جمادات ميتة لا روح فيها ، فكيف تقاس هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأولياء والصالحين (3) .
غير أنهم لم يتكرموا بتفسير الآية بكاملها وبالتحديد قوله تعالى ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾ إن آخر الآية يؤكد أن الضمير متعلق بالبشر الذين اتخذوهم آلهة ورمزوا الأصنام بهم .
ومع أن السجود للأصنام شرك لا شك فيه فقد سئل شيخهم عن حكم السجود لصنم لم يسجد له بعد فأجاب بأنه " كبيرة من كبائر الذنوب ليس أكثر وليس شركاً (4) .
سماع أبي جهل دليل على سماع سيدنا محمد !
(1) - ينظر إلى كتاب ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ) كلمة ( دعا ) .
(2) - أي غلاف نواة التمر وقشرتها .
(3) - نشرة الشئون الخارجية ص 25 .
(4) - شريط الحبشي رقم 3 عداد 640 والشريط مسجل عندي بصوته .