تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخلاص الدعاء لله هو التوحيد

الآية الثانية والعشرون : قوله تعالى ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [ غافر 14] ، فدعاء الله : إخلاص في الدين وإخلاص في العبادة كما قال تعالى ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴾ فالله سمى الدعاء ديناً ، فمن أخلص الدعاء لله فقد أخلص له الدين والعبادة ، ومن دعا غيره لم يخلص له الدين ووقع في الشرك . قال تعالى ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ﴾ .

وقال ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ . ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ . والذي أمرنا أن نعبده مخلصين له الدين ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ هو الذي أمرنا أن ندعوه مخلصين له الدين فقال ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ومن كره أن ندعو الله مخلصين له الدين فقد عرض نفسه أن يصيبه آخر الآية ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ .

? وقد جعل الله دعاءه وحده شرطاً لصحة الاعتقاد بوحدانيته كما قال ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ ولم يقل: النبي والأولياء أحياء فادعوهم فمن لم يخلص لله الدين والدعاء فقد نقض شرط لا اله إلا الله . فهو مخالف لما يتلفظ به. فأنتم لستم مطالبين فقط بدعاء الله فحسب ، بل بالإخلاص في الدعاء فهل تدعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخلصين له الدين ؟

الدعاء صلاة

أنت تدعو غير الله ؟ إذن أنت تصلي لغير الله وتعبد غير الله . قال تعالى ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ﴾ [ التوبة 103 ] فقد أمر الله نبيه أن يأخذ الصدقة من المؤمنين ويدعو لهم ، ونهاه أن يدعو للمنافقين فقال ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا ﴾ [ التوبة 84 ] وأمرنا أن ندعو لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ [ الأحزاب 56 ] وفي الحديث " الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه " (1) ، قال النووي في شرح مسلم ( 1 / 317 ) " الصلاة هي الدعاء : هذا قول جماهير أهل اللغة العربية والفقهاء وغيرهم " .

فإذا كان الدعاء هو الصلاة كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة : فكيف جاز عند قوم دعاء غير الله ولم يَجْز عندهم الصلاة لغير الله مع أن معنى الصلاة بمعنى الدعاء ! هذا تناقض ، إذن فليجوّزوا الصلاة لغيره أو دعاء غيره أثناء الصلاة ؟ أو لا يفرّقوا بين دعاء ودعاء .

وإذا كان دعاء غير الله جائزاً عند الحبشي فلماذا لا يدعو الرفاعي والجيلاني أثناء صلاته ! إن كان لا يعتبر ذلك شركاً ؟

علم أن قوله تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الأنعام 162 ] يشمل الدعاء ، وسُمّيَتِ الصلاة صلاة لاشتمالها على نوعي الدعاء : دعاء العبادة ودعاء المسألة كما علّمنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن نكثر من الدعاء في الصلاة فقال " فأما الركوع فعظّموا فيه الرب تعالى ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء " (2) .

فإذا كان الدعاء صلاة وعبادة : ألزمنا من يدعون غير الله أنهم يعبدون غير الله ويصلون لغير الله وإن أنكروا ذلك ، فالحجة ما قرره الله ورسوله . وقد أمر أن نعبده وحده فقال ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ [ الإسراء 23 ] ، وألا نشرك به ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ﴾ [ المؤمنون 32 ] .

(1) - رواه البخاري ( 445 ) ومسلم ( 649 ) .

(2) - رواه مسلم ( 479 ) .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٣٢