تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بأن منها ما هو الترياق المجرّب ؟ وإنما منعت أولاً ليبرأ الناس من مرض اعتقاد الترياق في القبور .

وإنما صحت الأحاديث على مشروعية زيارة القبور عامة لفائدة تذكر الآخرة والدعاء للميت . وإذا كنا في جنازة دعونا للميت - وليس دعونا الميت - وشفعنا له - ولم نستشفع به - وهذا نفعله بعد دفنه من باب أولى .

فبدل أهل البدع قولاً غير الذي قيل لهم فبدلوا الدعاء له بطلب الدعاء منه لأنفسهم والترحم عليه بطلب الترحم منه ، وصاروا يطلبون أمور الدنيا ممن خرجوا من الدنيا وحال الموت بينهم وبين ما يشتهون .

وكان ينهى عن الصلاة في المقبرة ، وينهى عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر سداً لذريعة الشرك ، وحتى لا يحصل التشبه بعبّاد الشمس ولو من دون قصد :

فالنهي عن اتخاذ القبور مساجد أولى بالنهي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن هذا حال اليهود والنصارى استحقوا به اللعنة . ولهذا قال الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي الحنفي " وأما اتخاذ المساجد فلما فيه من التشبه باليهود واتخاذهم مساجد على قبور أنبيائهم وكبرائهم ، ولما فيه من تعظيم الميت وشبه بعبدة الأصنام " (1) .

وقال ابن قدامة المقدسي " لأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها ، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام : تعظيم الأموات باتخاذ صُوَرهم ومسحها والصلاة عندها " (2) .

ولذلك كانوا من بعده - صلى الله عليه وسلم - يقطعون ذرائع الشرك ووسائله . ويتمثل ذلك حين رأى عمر قوماً يتناوبون مكاناً يصلون فيه فقال : ما هذا ؟ قالوا مكاناً صلى فيه رسول الله قال : أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ، إنما هلك من كان قبلكم بهذا . من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض (3) وبلغه أن أناساً يأتون الشجرة التي بويع عندها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فقُطِعتْ " (4) .

* وعن ابن عمر قال " رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها ، كانت رحمة من الله " (5) وقد بحث عنها أناس في

(1) - الكوكب الدري على جامع الترمذي ص 153.

(2) - المغني لابن قدامة 2 / 193 .

(3) - خرجه ابن وضاح القرطبي في كتاب البدع والنهي عنها 41 واللفظ له وابن أبي شيبة في المصنف 2 / 376 وقال الألباني "رواه سعيد بن منصور في سننه وابن وضاح بإسناد صحيح على شرط الشيخين، أنظر تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي ص 49 ووفاء الوفا للسمهودي 4 / 1412 .

(4) - قال الحافظ في الفتح ( 7 / 448) "إسناده صحيح " فخذوه أيها المقلدة حيث حافظ عليه نص .

(5) - رواه البخاري رقم (2958) .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ١٥٥