تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوسل إلى الله ببركة الولي

إن لفظ البركة يطلقه أهل البدع ويريدون به شيئاً مخالفاً لما كان عليه السلف الصالح . فيعتقدون أن التبرك هو مس جسد الولي أو جدار قبره . وقد روى البخاري (5444) عن ابن عمر قال : قال رسول - صلى الله عليه وسلم - " إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم ". وجاء بنحوه عند مسلم .

فمع أن المسلم بركة ما أمرنا أن نتبرك بكل مسلم بحجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفه بأنه بركة وإنما البركة هنا بركة عمله والخير الذي يثمر من عمله أينما كان .

وقد قال أسيد بن حضير لأبي بكر رضي الله عنه " ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر" وقالت عائشة رضي الله عنها لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث " فما رأيت امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها " (1) فلم يفعل أسيد بأبي بكر ما كانوا يفعلونه برسول الله من الاحتفاظ بشعره .

وبركة الصالحين تكون بمجالستهم والاستفادة من علمهم كما في حديث الملائكة الذين يطوفون يلتمسون مجالس الذكر. وفيه قوله تعالى لهم : " أشهدكم أني قد غفرت لهم " فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة . فيقول الله " وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " فهذا العبد الخطاء شملته المغفرة ببركة مجالسة الصالحين .

وأما طلب بركة غير الذوات فيختلف باختلاف أنواعها : فطلب بركة السحور تكون بالتسحر ، وطلب بركة ماء زمزم تكون بشربه ، وطلب بركة المسجد الحرام تكون بالصلاة فيه .

وأما قول القائل : اللهم إني أسألك ببركة فلان فقد صرح أهل العلم أن هذا القول لا معنى له وهو من الألفاظ الموهمة ، ويحتمل أن يكون شركاً أو بدعة على أقل تقدير . وقد نهانا الله عن الألفاظ الموهمة بقوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ

(1) - رواه أحمد 6/277 بسند جيد .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ١٥٢