تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقالة التّاسعة في الكشف والمشاهدة

يكشف للأولياء والأبدال من أفعال الله ما يبهر العقول ويخرق العادات والرّسوم، فهي على قسمين: جلال، وجمال.

فالجلال والعظمة يورّثان الخوف المقلق والوجل المزعج، والغلبة العظيمة على القلب بما يظهر على الجوارح.

كما روي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: كان يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل في الصّلاة من شدّة الخوف (1). لما يرى من جلال الله عزّ وجلّ وينكشف له من عظمته.

ونقل مثل ذلك عن إبراهيم خليل الرّحمن - صلوات الله عليه - (2)، وعمر الفاروق رضي الله عنه.

1) رواه ابن المبارك في الزهد (109) والإمام أحمد (4/ 25 و26) وعبد بن حميد (514) وأبو داود (904) والترمذي في الشمائل (322) والنسائي (3/ 13) وابن خزيمة (900) وأبو يعلى (1599) وابن حبان (665 و753) وأبو نعيم في الحلية (2/ 211) والبيهقي (2/ 251) والشعب (774 و2048 و2049) عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يصلّي، ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.

وقال ابن قيّم الجوزية في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (1/ 118 - 119): قال تعالى: ﴿أَ لَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم:83]. قال ابن عباس: تغريهم إغراء. وفي رواية: تشليهم إشلاء. وفي لفظ: تحرضهم تحريضا. وفي آخر: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا. وفي آخر: توقدهم. أي: تحركهم كما يحرك الماء بالإيقاد تحته. قال الأخفش: توهجهم.

وحقيقة ذلك: أن الأزّ: هو التحريك والتهييج، ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، لأن الماء يتحرّك عند الغليان. ومنه الحديث: لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال أبو عبيدة: الأزيز: الالتهاب والحركة، كالتهاب النار في الحطب، يقال: إزّ قدرك، أي: ألهب تحتها بالنار، وأيزت القدر: إذا اشتد غليانها. فقد حصل للأزّ معنيان: أحدهما: التحريك. والثاني: الإيقاد والإلهاب، وهما متقاربان، فإنه تحريك خاصّ بإزعاج وإلهاب.

2) قال الغزالي في الأربعين في أصول الدين (382 بتحقيقي): قال أبو الدّرداء رضي الله عنه: كان أزير -

فُتُوْحُ الْغَيْبِ · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فُتُوْحُ الْغَيْبِص ٨٤