المقالة الرّابعة والسّتّون في الموت الّذي لا حياة فيه، والحياة الّتي لا موت فيها
ضاق بي الأمر يوما فتحرّك فيّ النّفس، فقيل لي: ماذا تريد؟. فقلت: أريد موتا لا حياة فيه وحياة لا موت فيها.
فقيل لي: ما الموت الّذي لا حياة فيه، وما الحياة الّتي لا موت فيها؟.
قلت: الموت الّذي لا حياة فيه: موتي عن جنسي من الخلق، فلا أراهم في الضّرّ والنّفع، وموتي عن نفسي وهواي وإرادتي ومناي في الدّنيا والأخرى، فلا أحسّ (1) في جميع ذلك ولا أوجد (2).
وأمّا الحياة الّتي لا موت فيها: فحياتي بفعل ربّي عزّ وجلّ بلا وجودي فيه، والموت في ذلك وجودي معه عزّ وجلّ.
فكانت هذه الإرادة أنفس إرادة أردتها منذ عقلت.
* * *
1) تحرف في المطبوع إلى: (أحسن).
2) تحرف في المطبوع إلى: (أجد).
فُتُوْحُ الْغَيْبِ · الصفحة ٢٤٧