تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقالة الثّانية والثّلاثون في عدم المشاركة في محبّة الله

ما أكثر ما تقول: كلّ من أحبّه لا تدوم محبّتي إيّاه، فيحال بيننا: إمّا بالغيبة، أو بالموت، أو بالعداوة وأنواع المال بالتّلف والفوات من اليد.

فيقال لك: أما تعلم يا محبوب الحقّ المعنى المنظور إليه المغار له وعليه؟ ألم تعلم أنّ الله عزّ وجلّ غيور خلقك له، وتروم أن تكون لغيره؟

أما سمعت قوله عزّ وجلّ: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:54]. وقوله (تعالى): ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]؟!.

أما سمعت قول الرّسول صلّى الله عليه وسلم: «إذا أحبّ الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اقتناه». قيل:

يا رسول الله، وما اقتناه؟ قال: «لم يذر له مالا ولا ولدا» (1).

1) رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (3733) عن أبي عنبة الخولاني قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه، وإذا ابتلاه أضناه». قال: يا رسول الله، وما أضناه؟. قال: «لا يترك له أهلا ولا مالا». وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، ضعّفه الذهبي، ولم يذكر سببا، وبقية رجاله موثقون.

وقال الغزالي في الأربعين في أصول الدين (509 بتحقيقي): قال صلّى الله عليه وسلم: «إذا أحبّ الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه».

ورواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (258) عن حسين بن علي العجلي، عن عمرو بن محمد العنقزي، عن زافر بن سليمان، عن عبيد الله الوصافي [ضعيف] قال: سمعت الحسن يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال: أتى رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كبرت سني، وسقم جسدي، وذهب مالي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا خير في جسد لا يبتلى، ولا خير في مال لا يرزأ منه، إنّ الله إذا أحبّ عبدا ابتلاه، وإذا ابتلاه صبّره».

ورواه الإمام أحمد في الزهد (288) عن عبد الرزاق، عن منذر بن النعمان قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجلّ إذا أحب قوما ابتلاهم».

ورواه الإمام أحمد (5/ 427) من طريق سليمان بن بلال، ورواه الإمام أحمد (5/ 429) عن -

فُتُوْحُ الْغَيْبِ · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فُتُوْحُ الْغَيْبِص ١٦٣