فعليه بالصّبر والرّضا وترك الشّكوى إلى الخلق وإنزال حوائجه بربّه عزّ وجلّ ولزوم طاعته وانتظار الفرج منه والانقطاع إليه عزّ وجلّ، إذ هو خير من غيره ومن جميع خلقه: حرمانه عطاء، عقوبته نعماء، بلاؤه دواء، وعده نقد، قوله فعل، مشيئته حالّة، إنّما قوله أمره: ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:82].
كلّ أفعاله حسنة وحكمة ومصلحة، غير أنّه طوى علم المصالح من عباده وتفرّد به، فالأولى واللائق بحالة الرّضا والتّسليم، واشتغاله بالعبوديّة من أداء الأوامر وانتهاء النّواهي والتّسليم في القدر، وترك الاشتغال في الرّبوبيّة الّتي هي علّة الأقدار ومحاربتها، والسّكوت عن لم وكيف ومتى. والتّهمة للحقّ عزّ وجلّ في جميع حركاته وسكناته، وتستند هذه الجملة إلى حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -، وهو ما روي عن عطاء، عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قال: بينما أنا رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذ قال لي: «يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفّ القلم بما هو كائن، فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد العباد أن يضرّوك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعامل الله بالصّدق واليقين فاعمل، وإن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أنّ النّصرة بالصّبر، والفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرا» (1).
1) رواه علي بن الجعد في المسند (3445) ومن طريقه العقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 53). ورواه الطبراني في الكبير (11416) عن محمد بن الفضل السقطي، عن سعيد بن سليمان، كلاهما عن عبد الواحد بن سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: بينا أنا ردف لرسول [في الضعفاء: رديف رسول] الله صلّى الله عليه وسلم إذ قال لي: «يا غلام [في الضعفاء: احفظ منّي يا غلام]، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفت الأقلام ورفعت الصحف [في الضعفاء: رفعت الأقلام وجفت الصحف]، والذي نفسي بيده لو جهدت الأمة لتنفعك [في الضعفاء: ليضروك] بغير ما كتب الله لك ما قدرت عليه أو ما استطاعت». ولفظ الطبراني: بينما أنا رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لي: «يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، رفعت الأقلام وجفت الصحف». وقال العقيلي: عبد الواحد بن سليم، مجهول في النقل محفوظ ولا يتابع عليه. وقال يحيى بن معين: عبد الواحد بن سليم، بصريّ ضعيف. وقال العقيلي: وقد روي هذا الكلام عن ابن عباس من طرق أسانيدها لينة، وبعضها أصلح من بعض. -