تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعضهم: لا ينفعه شئ، لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شئ، فَأتَوْهُمْ، فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدِغَ، وسعينا له بكل شئ لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شئ؟ فقال بعضهم: نعم واللَّه إنى لأرقِى، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تُضَيِّفُونا، فما أنا بِرَاقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفِلُ عليه ويقرأ: "الحمد للَّه رب العلمين" فَكَأنَّمَا نُشِطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشى وما به قَلَبَةٌ قال: فَأوْفُوهُمْ جُعْلَهُم الذى صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقْسموا، فقال الذى رَقَى: لا تفعلوا حتى نَأتِى النبىَّ -ﷺ- فَنَذْكُر له الذى كان، فَنَنْظُرَ ما يَأمُرُنَا فقوموا على رسول اللَّه -ﷺ- فذكروا له فقال "وما يُدرِيكَ أنها رُقْيَة" ثم قال: "قد أصبتم اقسموا واضربوا لى معكم سهما" فضحك رسول اللَّه -ﷺ-. وقد أورده البخارى مختصرا فى كتاب الطب فى باب الرقى بفاتحة الكتاب قال: ويُذْكَرُ عن ابن عباس عن النبى -ﷺ- ثم ساق من طريق أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبى -ﷺ- أتَوْا على حى من أحياء العرب فلم يقرُوهم، فبينما هم كذلك إذ لُدِغَ سَيِّدُ أولئك، فقالوا هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا إنكم لم تَقْرُونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاءِ فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بُزاقَه ويتفل، فبرأ، فأتَوا بالشاءِ، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبى -ﷺ- فسألوه فضحك:

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٦ · ص ٤٤