تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البحث]

لم يرد نص صحيح صريح عن رسول اللَّه -ﷺ- فى جواز بيع أمهات الأولاد أو تحريم بيعهن، وإنما حدث البحث فيه فى زمن عمر رضي الله عنه، وقد أخرج الحاكم وابن عساكر وابن المنذر عن بريدة رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند عمر إذ سمع صائحا قال: يا يرفأ انظر ما هذا الصوت، فنظر ثم جاء فقال: جارية من قريش تباع أمها فقال عمر: ادع لى المهاجرين والأنصار، فلم يمكث ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فهل كان فيما جاء به محمد -ﷺ- القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ثم قال: وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ منكم وقد أوسع اللَّه لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك! فكتب إلى الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة، وإنه لا يحل. وقد وافقه المهاجرون والأنصار على ما قال رضي الله عنه ولم يخالفه أحد منهم رضي الله عنهم وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سرين عن عبيدة السلمانى قال: سمعت عليا يقول: اجتمع رأيى ورأى عمر فى أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن" فإن هذا الأثر الصحيح يؤكد ذلك وأن عليا رضي الله عنه لم يخالف عمر رضي الله عنه فى هذا الأمر بل اجتمع رأيه حينئذ مع رأى عمر رضي الله عنه، وإنما اختلف رأى على رضي الله عنه بعد ذلك، وقد ادعى الإجماع على تحريم بيع أمهات الأولاد غير واحد من أهل العلم.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٥ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٥ · ص ٣١