فحل من لم يكن ساق الهدى، ونساؤه لم يَسُقْنَ فَأحْلَلْن" كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث حفصة رضي الله عنها زوج النبى ﷺ أنها قالت: يا رسول اللَّه ما شأن الناس حَلُّوا بعمرة، ولم تَحْلِلْ أنت من عمرتك؟ قال: "إنى لَبَّدتُّ رأسى، وقَلَّدت هديى، فلا أحل حتى أنحر" كما روى البخارى ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه حج مع النبى -ﷺ- يوم ساق البدن معه، وقد أهلُّوا بالحج مُفردًا، فقال لهم: "أحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقَصِّروا، ثم أقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهِلُّوا بالحج، واجعلوا التى قدمتم بها متعة" فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمَّينَا الحج؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم، فلولا أنى سُقْتُ الهدى لفعلت مثل الذى أمرتكم، ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدى محله" ففعلوا، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن الإنسان مخير بين أحد الانساك الثلاثة: الإفراد أو القران أو التمتع. وليس أمر رسول اللَّه -ﷺ- من لم يسق الهدى من المفردين والقارنين بالتحلل وجعلها عمرة دليلا على بطلان الإفراد أو القران ممن لم يسق الهدى، بل أراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يبطل اعتقادا جاهليا إذ كانوا يعتقدون أن العمرة فى أشهر الحج من أفجر الفجور فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يرون أن العمرة فى أشهر الحج من
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي