تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحرام، وهذه الأماكن تختلف قُربًا وبُعدا عن مكة فأبعدها ذو الحليفة، وتمثل هذه المواقيت دائرة تحيط ببيت اللَّه الحرام مع اتساع الدائرة إلى الجهة الشمالية، وهى من أعظم أسباب تدريب المسلم عمليا على السلام، وإشعار الإنسانية كلها أن هذه المنطقة منطقة سلام، إذ أن المسلم بمجرد دخوله فى الإحرام ينبغى أن ينطبع بقوله عز وجل: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وقوله عز وجل: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وهذه الاشارة الإسلامية تدمغ دعاة السلام المموه من الشيوعيين وأشباههم، وتبين أن السلام الحق إنما ينبع من دين الإسلام، الذى جعل التحية فى الدينا السلام وختام الصلاة السلام، وأهل الإسلام تحيتهم يوم يلقون ربهم سلام كما أن الاحرام من هذه المواقيت تعظيم لحرمة البيت العتيق.

وفى قول رسول اللَّه ﷺ "هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن" وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" دليل واضح على أن من مَرَّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام منها سواء كان من أهل المواقيت الأخرى أو لم يكن منها، فلو مرَّ الشامى أو اليمنى أو النجدى بذى الحليفة فهى ميقاته، وإنما يكون الميقات المحدد لأهل بلده هو إذا مرَّ به ولم يمر بميقات قبله، وقد جاء كذلك فى بعض ألفاظ هذا الحديث عند البخارى "هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم" وعند

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ٣٠