الحلقة الثانية عشرة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم أيها الإِخوة المؤمنون.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته أما بعد:
فقد ذكرت فى الحديث السابق أن اللَّه تبارك وتعالى قضى على من قتل وهو محرم صيدا أن يحكم فى ذلك اثنان ذوا عدل من المسلمين وأشرت إلى أن الصديق رضي الله عنه لما سأله الأعرابى الذى قتل الصيد وهو محرم استشار أُبَىَّ بنَ كعب رضي الله عنه. وأن عمر رضي الله عنه لما سأله الرجل الذى قتل الظبى وهو محرم استشار عمر رضي الله عنه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وقد ذكر قبيصة بن جابر رضي الله عنه وقد جاء مع الذى قتل الظبى قال: فالتفت عمر إلى صاحبه يعنى عبد الرحمن بن عوف فكلمه ثم أقبل عمر رضي الله عنه على الرجل فقال: أعمدا قتلته أم خطأ؟ فقال: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله! فقال عمر رضي الله عنه ما أراك إلا قد أشركْتَ بين العمد والخطأ. اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها. قال قبيصة رضي الله عنه: فقمنا من عنده فقلت لصاحبى: أيها الرجل عظِّم شعائر اللَّه فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه. اعمد إلى ناقتك فانحرها، فلعل ذلك أن يجزئ عنك. قال قبيصة رضي الله عنه ولا أذكر الآية من سورة المائدة: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فبَلَغَ عمرَ رضي الله عنه مقالتى فلم يَفْجَأْنا منه إلا ومعه الدِّرة