فصل فيما يوجبه حكم السياسة من الاقتصار على وزير واحد
قد جرت عادة الملوك باستيزار الواحد والاثنين فصاعدا من الوزراء والجمع بينهم في زمان واحد، وذلك خطل من الرأي، وخطأ في (¬114)
التدبير، وفيه خطر (¬115) على المملكة، اذ لا يسع الغمد سيفين (¬116)، وكثرة الايدي في الصلاح فساد (¬117).
وفي أمثال العامة: من كثرة الملاحين غرقت السفينة (¬118).
وأجل الاقوال وأحسنها وأصدقها قول الله عز وجل (¬119) في محكم كتابه: ﴿(لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا)﴾ (¬120).
واذا كانت الوزارة تالية للملك فكما لا يصلح ملكان في مملكة لا يصلح (¬121) وزيران في دولة (¬122). وقد كان الخلفاء من بني العباس
(¬114) في د: من.
(¬115) في ب: خطأ.
(¬116) في ب، ج، د: اذ لا يسع السيفين غمد والمثل في فصل المقال:
394، مجمع الامثال 2.
(¬117) في أ: ويفسد صلاح الامر الذي يشترك فيه امتنان، والتصويب من بقية النسخ.
(¬118) في أ: من كثرة ملاحين سفينتهم غرقت بهم. والقول في خاص الخاص: 17ومجمع الامثال 2: 289ومجمع الامثال 2: 131 يضرب في قلة الاتفاق. ومنه قول ابي ذؤيب:
تريديني كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد
ويقال لا يجمع السيفان في غمد، ولا فحلان في ذود.
(¬119) في ب: قوله تعالى، وفي ج: قول الله تعالى.
(¬120) من سورة الانبياء: 22.
(¬121) في أ: فلا يصلح.
(¬122) قال الماوردي: لا يجوز للخليفة ان يقلد وزيري تنفيذ، على