فصل في استعطاف الملوك والوزراء وطلب (¬319)
العفو والرضا وما يحسن من ذلك ويحمد
أمر عبد الملك بن مروان بقتل رجل مذنب، فقال: يا أمير المؤمنين انك اعز ما تكون في نفسك، احوج ما تكون الى ربك، فاعف عني فانك به تعان واليه تعود، فعفا عنه.
ويقال: ان بعض الملوك قبض على قوم من اعدائه فحبسهم، وبالغ في تعذيبهم، فكتب اليه بعضهم بهذه الابيات:
رعاك الذى استرعاك أمر عباده
وكافاك عنا المنعم المتفضل
تعاقب تأديبا وتعفو تطوّلا
وتجزى على الحسنى وتعطى وتجزل (¬320)
فلما قرأها ادركته الخشية، فاطلقهم واحسن اليهم وكتب (¬321) عامل مقبوض عليه الى ابن مقلة:
(¬319) الكلمة ساقطة من ب.
(¬320) في ب فتعطى قتجزل.
(¬321) العامل المقبوض عليه هو ابو اسحاق الصابي، وقد كتب هذه الرسالة الى صديق له من الحبس، انظر زهر الآداب 2: 834، والنسران كوكبان في السماء يطلق على احدهما النسر الطالع وعلى الآخر النسر الواقع وجاء في اليتيمة 2: 293: وكتب (ابو اسحاق الصابى) وهو في الحبس الى (ابى العلاء صاعد بن ثابت):
ايها السيد قد كنت الى الفضل تسارع
وتراعينا ببر متوال متتابع
فلماذا قد تسربلت لنا سربال قاطع؟
نحن في الصحبة كالنسرين لكنني واقع
وعلى الآخر ان يغشى اخاه ويراجع