تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه النفع والشر والعطاء والمنع، فيدعو ويسأل ويطلب منه الحوائج وتخشع عنده القلوب وتنذر له النُّذور، وهذه من العبادة التي لا تكون إلا لله، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: أن ودًا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرًا التي كانت أصناما لقوم نوح وعبدتها العرب من بعدهم، كانت أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك- الذين نصبوها، وتنسخ، وتغير العلم- عبدت. فعلم من هذا أن ما يكون موضوعا في أصله بقصد حسن يمنع وينهى عنه إذا كان يؤدي بعد ذلك إلى مفسدة.

الأحكام:

هذا الحديث نص صريح في المنع من بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم وفيه الوعيد الشديد على ذلك. ونظيره حديث جندبرضي الله عنه- عند مسلمرضي الله عنه- سمع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم- يقول- قبل أن يموت عليه السلام بخمسة أيام-: «ألا وأن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك».

تطبيق:

هذه هي حالتنا اليوم معشر مسلمي الجزائر وأحسب غيرنا مثلنا. نجد أكثر أو كثيرا من مساجدنا مبنية على القبور المنسوب أصحابها إلى الصلاح، ومنهم من كانوا معروفين بذلك ومنهم المجهولون، فإن قيل إنما بنيت المساجد على تلك القبور للتبرك بأصحابها لا لعبادتهم قلنا إن النهي جاء عاما لبناء المسجد على القبر بقطع النظر على قصد

آثار ابن باديس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٢ · ص ٢٤٧