مِنَ السُّنَّةِ تَعَلُّمُ اللُّغَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا.
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلم- أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ» قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ. رواه الترمذي وحسنه ورواه غيره
ــ
لما نزل النبيصلى الله عليه وآله وسلم- بالمدينة مهاجرًا كان بها وبضواحيها مع الأوس والخزرجرضي الله عنهم- اليهود، فأقرهم النبيصلى الله عليه وآله وسلم- وكتب بينه وبينهم عهدًا، وكانت الكتب تدور بينه وبينهم في الشؤون والمصالح من الطرفين. فكانوا يكاتبونه بالخط العبراني، كانت لغتهم العربية، ولكنهم كانوا يكتبون بالخط العبري، فأمر النبيصلى الله عليه وآله وسلم- كاتبه زيد بن ثابترضي الله عنه- أن يتعلم الخط العبري ليكتب له إليهم ويقرأ له ما يرد عليه منهم فيكون على يقين من كلامهم إليه وبلوغ كلامه إليهم، وما كان ليحصل له هذا اليقين- وهم ليسوا بمحل الثقة- لو تولى ذلك واحد منهم فقد لا يكتب عنه كل ما يقوله لهم وقد لا يقول له كل ما كتبوه إليه، فتعاطى زيد تعلم الخط العبراني، فما مضى عليه نصف شهر حتى حذقه وتولى الكتابة عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم- والقراءة له.