تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انباء الخلق كله على أساس الزوجية في أشياء كثيرة. مصداق قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. فبهذا كانت آية النبيصلى الله عليه وآله وسلم- أعظم الآيات وأبقاها، وكانت مغنية عن غيرها كافية عما عداها كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾.

تفريع:

لما بقيت هذه الآية الكبرى على العصور- وانبنت على الاحتجاج بالعلم والعقل كان لها في كل عصر اتباعها الكثيرون عن اقتناع واطمئنان ويزداد ويكثر عددهم بتوالي الأزمان. ويكثر الداخلون فيهم بقدر ما يزداد تقدم البشر في العلم والعرفان، وقد شوهد هذا اليوم وقبل اليوم. ونحن نرى في هذا العصر كيف ينتشر الإسلام تباعا لهذه الآية بين الأمم وفي علمائها دون نشر للدعوة من المسلمين تبينها ولا قوة لهم تؤيدها. وإنما بما فيه من علم وحجة وأدب وحكمة تخضع العقول وتجذب القلوب. ولهذا فرع النبيصلى الله عليه وآله وسلم- على كون آيته، وحيا رجاء أن يكون أكثر الأنبياء- صلوات الله عليهم- أتباعا يوم القيامة الذي تظهر فيه التابعية الصادقة فقال: «فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

إنفرادهصلى الله عليه وآله وسلم- بالاتباع من يوم بعثته:

ليس المنتمون لموسىﷺ- ولعيسى - ﷺ- باتباع لهم، لأن دعوة الأنبياء- صلوات الله عليهم- واحدة ودينهم- وهو الإسلام- واحد وإن اختلفت بعض الفروع العملية في شرائعهم، فمن لم يؤمن بواحد منهم كمن لم

آثار ابن باديس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٢ · ص ٢٢٦