تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإحصانها لفرجها ولم تتوسل إليه برسوله وخليله زوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

سؤال آخر:

بعد ما عرفنا رجحان سؤاله تعالى بالأسماء والصفات والطاعات فهل ثبت عن الصحابة سؤالهم وتوسلهم بذاته؟

جوابه:

لم يثبت عن واحد منهم شيئا (١) من ذلك فيما لدينا من كتب السنة المشهورة، بل ثبت عدولهم عن ذلك في وقت مقتض له لو كانوا يفعلونه وذلك في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله تعالى عنهما، فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أنس: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون. ومعنى الحديث أنهم كانوا يتوسلون بالنبيصلى الله عليه وآله وسلم- يدعو لهم في الاستسقاء ويودعون، ثم صاروا يتوسلون بالعباس فيدعو لهم ويدعون، فالتوسل هنا قطعا بدعائهما لا بذاتهما. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مرجوحية التوسل بالذات أن الصحابة لم يقولوا في موقفهم ذلك: اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا أي بذاته ومقامه بل عدلوا عن ذلك إلى التوسل بالعباس يدعو لهم ويدعون كما كان النبيصلى الله عليه وآله وسلم- يفعل في الاستسقاء. ولقد استدل بعضهم بعدول الصحابة عن التوسل بذات النبيصلى الله عليه وآله وسلم- في هذا المقام على منعه، ونحن لما بينا قبل من دليل جوازه إنما نستدل بعدولهم على مرجوحيته.

(١) كذا في الأصل جوابه شيء.

آثار ابن باديس · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٢ · ص ١٩٥