تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمع بين قوله تعالى: (وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) وقوله ﷺ: (إنما جئتكم بالذبح) وبين أمر النبي ﷺ أصحابه بالصبر خلال فترة الاستضعاف، وغضبه لما أراد خباب الاستنصار منه

السؤال

كيف نجمع بين قول الله تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٢] وأن النبي ﷺ كان يأمر أهله بالصبر خلال فترة الاستضعاف، وقتد غضب لما أراد خباب الاستنصار، وبين قوله عليه السلام: (إنما جئتكم بالذبح).

الجواب

هذا يكون في المستقبل، فقد أمر النبي ﷺ بالجهاد الكبير لهذه الدعوة، والبيان لهذه الحجة، وأمرهم بالصبر عن جهاد اليد والسنان إلى أن يحين وقته، وقوله: (إنما جئتكم بالذبح) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:٤٥] حيث نزلت هذه الآية ولم يكن هناك جمع، ولم يكن هناك للمسلمين جيش، ومع ذلك نزلت بأنه سوف تقع ونحن على يقين كما نجزم الآن يقينًا وقطعًا أننا سنقتل اليهود، فإن أردنا أن نقتلهم الآن، وذهب ذاهب منا إلى الحدود مثلًا يريد أن يطبق ذبح اليهود كما أخبر به النبي ﷺ، فلا شك أنه سيرد ويمنع ويحبس وربما يقتل.

ولذلك نقول: كفوا أيديكم الآن إلى أن يأتي وقت الذبح، ونحن جئناهم بالذبح عندما يكون هناك حاجة إليه.

والأمر متفاوت في هذا، فأحيانًا تكون هناك شدة، وأحيانًا يكون هناك تغليظ في الكلام ودعاء عالمي عليهم، ويظهر أثره بإذن الله تبارك وتعالى، وهذا من الأمور العظيمة في الدلالة على أهل الحق، ولا مانع في ذلك، بل هذا مشروع مستحب، وقد يجب أحيانًا أن يغلظ عليهم في مواقف معينة وتظهر لهم القوة، وكما ذكرنا فإنه يُدعى عليهم كما دعا عليهم النبي ﷺ علنًا.

وعند ذلك يظهر بإذن الله تبارك وتعالى أثر هذا فيعلمون أنه الحق، لأنهم يوقنون أن الدعاء من أهل الإيمان مستجاب بإذن الله، وهناك شواهد عديدة في ذلك ليس في الزمان الماضي ولكن في زماننا.

دروس للشيخ ياسر برهامي · الجزء ٦٤ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ ياسر برهاميج ٦٤ · ص ٨٨