تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن نظر منهم في الواقع اتجه نظره لواقع الجماعة المعلنة للخلافة وحدها دون النظر في واقع ا?مة، وهذا لا يصح ..

فمسألة الخلافة من المسائل التي لا يصح بحثها من الناحية الشرعية المجردة فحسب، بل يجب بحثها شرعاً وواقعاً، والمقصود بـ " واقعاً ": أي واقع ا?مة وواقع العاملين لإعادة الخلافة ..

إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره ..

ولو أن هؤلاء القوم اتبعوا قول الله عز وجل: [فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون] (1)، وسألوا أهل العلم والاجتهاد واستفتوهم في تلك النازلة لفقهوا واهتدوا ..

ولكنهم أبوا إلا اتباع أهوائهم والنزول في غير منازلهم، فضلوا وأضلوا ..

لا أقول ذلك حجراً على العقول أو تعصباً وتقديساً لأشخاص العلماء، كما قد يفهم بعض قاصري النظر، ولكني أقول ذلك من باب إنزال الناس منازلهم ..

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أنزلوا الناس منازلهم] (2) ..

وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: (رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه) ..

وقد ذكر أهل العلم أن: (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب) ..

وقالوا: (لو سكت من لا يعلم لما وقع الخلاف) .. !

ولا يظن ظان أني ببحثي هذا أخالف ما قلته، فمعاذ الله أن أكون ممن يقولون ما لا يفعلون .. [وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه] (3)!

(1) النحل: 43.

(2) أخرجه أبو داود في سننه برقم (4842)، والحديث حسن.

(3) هود: 88.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ٩