تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه النصوص والأقوال التي ذكرناها أبلغ رد على من زعم أن التمكين ليس شرطاً للإمامة، وأنه حتى لو كان شرطاً فليس له حد ولا ضابط لا في الشرع ولا عند الفقهاء!، وهي هدم لمذهب جماعة " الدولة " ..

ثم مهما نوزع في كل ما سبق فإنه لا يمكن لعاقل أن ينكر بأنه بعد الانتقال إلى حرب العصابات المتطلبة للتخفي بصفة دائمة، لا يصح شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً ادعاء وجود دولة على أرض الواقع في العراق، فأين من هذا حالهم من التمكين المذكور في قوله تعالى: [الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور] (1)، قال الألوسي في تفسيره: (التمكين السلطنة ونفاذ الأمر)، وقال السعدي في تفسيره: (أي ملكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها من غير منازع ينازعهم ولا معارض (2) (3)، ومن ثم فإن اعتبار ما أنتم عليه في تلك الحال دولة إسلامية أمر غير معتبر شرعاً لعدم استيفائه للشروط، ولا تبرأ به الذمة، بل لا تزال ذمتنا مشغولة بالسعي في إقامتها مستوفاة الشروط، إذ المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً (4) ..

(1) الحج: 41.

(2) وهو الوضع الذي لا تتعدد فيه الشوكات، بل لا تكون إلا شوكة واحدة هي شوكة الإمام، وهو عكس الحاصل الآن بساحة العراق والشام وغيرها من ساحات الجهاد، حيث تعددت الشوكات بسبب تعدد الجماعات المجاهدة بالساحة، ومن ثم فادعاء إحدى تلك الجماعات للتمكين المطلق هو مجرد زعم لا يُسلَّم به، وهذه نقطة أخرى تضاف - عند النظر الفقهي - إلى وجود العدو الصائل والدخول معه في حرب كر وفر.

(3) تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص 540.

(4) رسالة حول إعلان قيام " الدولة الإسلامية " وآثاره، ص 2، بتصرف يسير.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ٦٨