تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن قالوا: بل انعقدت بالطريقين معاً (1)، قلنا لهم: إن طريق الشورى مناقض تمام المناقضة لطريق القهر والغلبة، فالأول فقه الصحابة والثاني فقه الظلم والجور!، والأول واجب شرعاً والثاني محرم شرعاً، والأول جوازه محل إجماع ابتداء ومآلاً، والثاني حرمته محل إجماع ابتداءً وجوازه محل خلاف مآلاً، فهما طريقان متناقضان متغايران شرعاً وعقلاً وواقعاً، ولم يُجمع بينهما قط في تنصيب الإمام على مدار تاريخ الأمة، فكيف تسنى لكم الجمع بينهما!!

وعليه فإن الإمامة المزعومة للبغدادي لا تصح له بحال، فلا هو الخليفة الذي رضيه الناس، ولا هو الخليفة الذي تغلب على الأمة ..

وفي جميع الأحوال فجمهور الأمة وسوادها الأعظم لم يرض به ولم يبايعه، بل ولم يدخل تحت سلطانه، بل هم تحت سلطان الطواغيت لازالوا .. فكيف يعقل أن يكون إماماً لأمة يحكمها غيره!!

وبذلك يتبين أن استدلال القوم بمسألة التغلب هو دليل عليهم لا لهم .. فلا السعي للتغلب من الوسائل المشروعة لتنصيب الإمام، بل النص والإجماع على حرمة السعي للتغلب ابتداءً، ولا هم استطاعوا التغلب فعلاً وآل انقياد الأمة لهم!، بل هم ما تغلبوا إلا على بعض المدن الصغيرة من بلاد المسلمين، فأين حجتهم في التغلب!

* ... * ... *

وبعد:

فمن الواضح أن أكثر العاملين في المجال ا?سلامي لا يفهمون الفرق بين مفهوم الفرد والجماعة وا?مة ..

(1) بعضهم يقول ذلك فعلا!

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ٥٦